بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٢ - أدلة وجوب رمي جمرة العقبة يوم العيد
يعتبر في الرمي، فليلاحظ.
تبقى الإشارة هنا إلى أن الرمي مما دلت روايات الفريقين على أنه كان مما أُمر به إبراهيم ٧ عند أدائه للحج، بل ورد في بعضها أنه مما أُمر به آدم ٧ قبل ذلك، ففي صحيحة معاوية بن عمار[١]عن أبي عبد الله ٧ قال: «أول من رمى الجمار آدم ٧ » . وقال: «أتى جبرائيل ٧ إبراهيم فقال: ارمِ يا إبراهيم فرمى جمرة العقبة، وذلك أن الشيطان تمثل له عندها» .
وفي صحيحة علي بن جعفر[٢]عن أخيه موسى بن جعفر ٨ قال: سألته عن رمي الجمار لم جعل؟ قال: «لأن إبليس اللعين كان يتراءى لإبراهيم ٧ في موضع الجمار، فرجمه إبراهيم، فجرت السنة بذلك» .
وفي رواية عبد الحليم بن أبي الديلم[٣]عن أبي عبد الله ٧ في حكاية حج آدم ٧ : «فانطلق ـ أي جبرائيل ٧ ـ به إلى البيت فعرض له إبليس عند جمرة العقبة، فقال له: يا آدم أين تريد؟ قال جبرائيل: يا آدم ارمه بسبع حصيات وكبر مع كل حصاة تكبيرة، ففعل ذلك آدم كما أمره جبرائيل، فذهب إبليس» . ونحوها خبر أبان بن عثمان[٤].
وفي رواية معاوية بن عمار[٥]في حكاية حج إبراهيم ٧ : «أفاض إلى منى فأمره ـ أي جبرائيل ـ فرمى جمرة العقبة، عندما ظهر له إبليس لعنه الله» .
وهناك روايات أخرى في كيفية حج إبراهيم ٧ وردت من طرق الجمهور وهي تتضمن أيضاً قيامه برمي الجمرة، ولا حاجة إلى ذكرها.
والحاصل: أن مقتضى النصوص كون الأصل في رمي جمرة العقبة وبقية الجمار هو تمثل إبليس (لعنه الله) لآدم وإبراهيم ٨ ورميهما له لطرده وإظهار البراءة منه، فعملية رمي الجمار التي يؤمر بها الحجاج لعلها ترمز إلى هذا المعنى.
[١] علل الشرائع ج:٢ ص:٤٣٧.
[٢] علل الشرائع ج:٢ ص:٤٣٧.
[٣] علل الشرائع ج:٢ ص:٤٠١.
[٤] تفسير القمي ج:١ ص:٤٤.
[٥] تفسير القمي ج:٢ ص:٢٢٤.