بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٨ - هل يلزم أن يكون الرمي عن العاجز بإذنه؟
الحجاج[١]: «المبطون والكسير يطاف عنهما ويرمى عنهما الجمار» ، وصحيح معاوية بن عمار[٢]: «المبطون يرمى ويطاف عنه ويصلى عنه» ، فإن الأمر بالرمي عن العاجز وبالطواف والصلاة عنه في سياق واحد يشير إلى كونه على نسقهما في ما يتعلق بالنيابة عنه، فليتأمل.
والحاصل: أنه لو بني على انعقاد الإطلاق لقوله ٧ : «يرمى عنه» ليشمل النيابة التبرعية فالمتعين رفع اليد عنه بمقتضى رواية إسحاق بن عمار، المؤيدة بما تقدم.
مع أنه يمكن الخدش في انعقاد الإطلاق له، لأن المنساق منه هو كونه مسوقاً لبيان أصل مشروعية النيابة عن العاجز، ولا سيما مع ارتكاز أنه لا تجوز النيابة التبرعية عن الحي في الأفعال العبادية الواجبة.
ويؤكد ذلك ورود ما يماثل التعبير المذكور في الطواف كما في صحيحة حبيب الخثعمي[٣]عن أبي عبد الله ٧ قال: «أمر رسول الله ٦ أن يطاف عن المبطون والكسير» مع وضوح أنه لا تصح النيابة فيه إلا بإذن من المنوب عنه.
وبالجملة: الالتزام بكفاية النيابة التبرعية في الرمي في غاية البعد.
وأما ما ذكره الفاضل الهندي (قدس سره) من قياس المقام بالنيابة عن الميت في الحج أو في النيابة عن المغمى عليه في الرمي فهو في غير محله، لأنه قياس مع الفارق الواضح، وكان الأولى به أن يقيسه بالنيابة عن العاجز في الطواف والسعي حيث لا إشكال في لزوم كونها بإذن منه.
هذا ثم إنه لو بني على كفاية النيابة التبرعية في الرمي فلا وجه لوجوب الاستنابة على المريض المتمكن منها إلا من حيث لزوم التسبيب في أداء هذا الواجب عنه، فلو علم بأن أحداً سيقوم بذلك من تلقاء نفسه لم يجب أن يستنيبه فيه، ولو علم أنه لو وصل خبر عجزه عن الرمي إلى زيد مثلاً لقام بأدائه عنه
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٢٢.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٢٥.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٢٤.