بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥ - حكم ما إذا ضاقت المزدلفة عن استيعاب جميع الحجاج
وأما عدم كون الحكم بجزئية الوقوف في المشعر دون ما هو خارج عنه من الأحكام العقلية غير القابلة للتخصيص بل كونه حكماً شرعياً قابلاً لذلك، فهو وإن كان صحيحاً ولكن ليس كل حكم شرعي يبنى على تخصيصه لمجرد ورود رواية معتبرة بذلك، بل لا بد من ملاحظة درجة أهمية الحكم والتأكيد عليه من جهة، ومورد التخصيص من جهة أخرى.
مثلاً: إذا فرض ورود رواية منفردة بجواز التصرف في مال المسلم بغير رضاه في بعض موارد الحاجة التي لا تبلغ حدّ الضرورة، فهل يسهل الالتزام بذلك؟ كلا، لأن حرمة مال المؤمن وعدم جواز التصرف فيه بغير رضاه من الأحكام المؤكدة وذات الأهمية البالغة عند الشارع المقدس، ولم يعهد منه الإذن في التصرف كذلك إلا في مورد الضرورة المبيحة للحرام، فيصعب البناء على تخصيصه في مورد الحاجة غير البالغة حدّ الضرورة لمجرد ورود رواية منفردة بذلك.
ويمكن أن يقال: إن المقام من هذا القبيل، فإن الوقوف في المشعر من أهم أفعال الحج، بل مرّ أنه لا يوجد فيها ما يماثله من حيث بطلان الحج بتركه ولو عن عذر، فيصعب الالتزام بأن مجرد كثرة الحجاج في المزدلفة وازدحامهم فيها مرخص في تركه بالخروج إلى المأزمين مثلاً، كما دل عليه موثقة سماعة، فعدم الأخذ بما ورد فيه ليس اجتهاداً في مقابل النص بل من جهة عدم الوثوق بالنص في مثل المورد.
هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب مرام السيد الحكيم (قدس سره) ، ولكن الإنصاف أنه لا يمكن المساعدة عليه ..
إذ إنه بعد وضوح أن وادي محسر خارج من منى والمأزمين خارجان عن المزدلفة بدلالة النصوص المتعددة على ذلك يكون السؤال عن حكم الحجاج إذا ضاقت بهم منى أو ضاقت بهم المزدلفة ظاهراً في السؤال عن حكمهم فيما إذا لم تستوعب منى إلى حدود وادي محسر والمزدلفة إلى المأزمين كل الحجاج في الموسم، فلا محالة يكون قوله ٧ : «يرتفعون إلى وادي محسر» وقوله ٧ :