بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٨ - من فاته الحج يلزمه أن يحج في عام لاحق إذا بقيت استطاعته أو كان الحج مستقراً في ذمته
حملها على خصوص ما إذا كان الحج الفائت مستقراً في الذمة، وهو لا يخلو من بُعد.
ومهما يكن فقد اتضح مما سبق أنه إذا كان قد خرج لأداء حجة الإسلام لم يجب عليه تداركها في عام لاحق، إلا في صورتين ..
الأولى: ما إذا كان وجوبها مستقراً على ذمته، أي كان مستطيعاً لها من قبل ولم يخرج إلا في هذا العام، فإنه في هذه الصورة يلزمه الإتيان بها لاحقاً ولو متسكعاً بمقتضى القاعدة، على ما مرّ البحث عن ذلك في محله.
الثانية: ما إذا كان وجوبها غير مستقر على ذمته بأن خرج في أول عام اعتقد أنه مستطيع فيه، ولكن تجددت له الاستطاعة في ما بعد ذلك، فإنه يجب عليه في هذه الصورة أيضاً أن يخرج للحج مرة أخرى لأداء حجة الإسلام بمقتضى القاعدة، لفرض أنه لم يؤدها من قبل وقد تحقق له موضوعها لاحقاً.
ومنه يظهر حكم ما إذا كان الحج واجباً عليه بنذر أو نحوه، فإنه إذا كان منذوره هو الحج في هذا العام سقط عنه ولم يجب عليه التدارك، لعدم الدليل على وجوب قضاء الحج المنذور إذا فات منه ـ كما حقق في محله ـ وأما إذا كان منذوره هو الحج غير مقيد بهذه السنة فلا بد له من تداركه لاحقاً بمقتضى القاعدة.
وقد علم بما تقدم أن ما يستفاد من عبارة السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن من اختصاص وجوب التدارك في حجة الإسلام بما إذا كان وجوبها مستقراً في ذمته أو مع بقاء استطاعته تام في أصله وإن لم يكن وجه لتخصيص وجوب التدارك بالسنة القادمة ـ كما ورد في كلامه (طاب ثراه) ـ فإنه إذا لم يكن الحج مستقراً في ذمته ولم يستطع له في العام اللاحق وإنما استطاع في عام بعده يلزمه أداؤه عندئذٍ أيضاً. نعم مع تجدد الاستطاعة في العام القادم أو استقرار الحج في ذمته يجب الخروج إليه في ذلك العام بناءً على فورية وجوب الحج شرعاً كما عليه السيد الأستاذ (قدس سره) ، وأما بناءً على كون الفورية عقلية ـ أي من باب الاحتياط ـ فلا يأثم بعدم الخروج إذا وفق له في عام بعده كما مرّ بيان ذلك مفصلاً في محله.