بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٠ - من فاته الحج يلزمه أن يحج في عام لاحق إذا بقيت استطاعته أو كان الحج مستقراً في ذمته
وظاهره أن من يأتي متأخراً فيفوته الحج إذا بقي إلى ما بعد أيام التشريق وأحرم للعمرة المفردة من أدنى الحل وأتى بها يجزيه ذلك عن الحج من قابل، وأما إن انصرف إلى بلده ولم يأت بالعمرة المفردة على الوجه المذكور فعليه الحج من قابل.
فيلاحظ أن كلاً من الروايتين يدل على استثناء صورة معينة عن كبرى أن من فاته الحج كان عليه الحج من قابل.
ويظهر من الشيخ (قدس سره) في التهذيب[١]العمل بظاهر الرواية الأولى، ولكنه لم يعمل بظاهر الرواية الثانية بل حملها على ما إذا كان الحج تطوعياً حيث لا يجب تداركه.
وقد وافقه العلامة (قدس سره) في المنتهى[٢]على حمل الرواية الثانية على مورد الحج التطوعي، ولم يوافقه على العمل بظاهر الرواية الأولى، بل حملها أيضاً على الحج التطوعي وتأكد استحباب الحج من قابل مع عدم الاشتراط، وقد استحسن ما صنعه العلامة (قدس سره) السيد صاحب المدارك (قدس سره) ، واستجوده الشيخ صاحب الحدائق (قدس سره) ، وقال الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) : إنه الوجه[٣].
ولكن يظهر من المحقق النراقي (قدس سره) [٤]العمل بظاهر الروايتين والقول بعدم وجوب الحج من قابل فيما إذا اشترط في إحرامه أو لم ينصرف من مكة قبل أداء العمرة بإحرام جديد قائلاً: (لوجوب تخصيص العمومات الأولى ـ أي ما دل على أن عليه الحج من قابل ـ بالمقيدين الأخيرين) في إشارة إلى ما ورد في هاتين الروايتين.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٩٥.
[٢] منتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:١٣ ص:٦٣.
[٣] لاحظ مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٧ ص:٢٩١، والحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٥ ص:١٠٦، وجواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٨ ص:٢٦٦ـ٢٦٧.
[٤] مستند الشيعة في أحكام الشريعة ج:١٢ ص:٢٧٠.