بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٢ - الثالث أن ترمى الحصيات واحدة بعد أخرى
الثالث: أن يكون رمي الحصيات واحدة بعد واحدة، فلا يجزي رمي اثنتين أو أكثر مرة واحدة (١).
________________________
على الأحجار التي ترمى بها الجمرة لأخذه في لسان الأدلة، فإذا كان الحجر كبيراً جداً أو صغيراً جداً بحيث لا يصدق عليه عنوان الحصاة لم يجتزأ بالرمي به، ولم يظهر الوجه في توقف بعض الأعلام[١]في عدم الاجتزاء برمي ما كانت كبيرة جداً بحيث لا يصدق عليها ذلك.
هذا والملاحظ أن السيد الأستاذ (قدس سره) قد اكتفى في المتن باشتراط أن يكون الرمي بالحصاة ولم يبين ما يعتبر فيها من حيث النوع والحجم، ولعله من جهة وضوح أن العبرة بالصدق العرفي، ولا تصدق عرفاً إلا مع كون ما يرمى من جنس الحجر، وكونه صغيراً لا كبيراً، ولكن مع ذلك كان ينبغي التنبيه عليهما.
بل تقدم أنه ربما يعتبر في الحصى أن يكون من بعض أنواع الحجر، ولا يصدق ما إذا كان من أي نوع، فكان ينبغي التعرض لذلك في الشرح.
(١) قال الشيخ (قدس سره) [٢]: (إذا رمى سبع حصيات دفعة واحدة لم يعتدّ بأكثر من واحدة، سواء وقعت عليها مجتمعة أو متفرقة، وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: إذا وقعت متفرقة اعتد بهن كلهن).
أقول: يقع الكلام تارة في اعتبار التعاقب في إطلاق الحصى، وأخرى في اعتبار التعاقب في إصابتها للمرمى.
أ ـ أما الأول فقد استدل له ـ مضافاً إلى الإجماع ـ بالتأسي، وبالسيرة العملية، وبما ورد في صحيحة معاوية بن عمار[٣]عن أبي عبد الله ٧ في حديث أنه قال: «خذ حصى الجمار .. ثم ترمي وتقول مع كل حصاة: الله أكبر، اللهم ادحر عني الشيطان ..» ، وما ورد في صحيحة يعقوب بن
[١] مناسك الحج ص:٢٣١.
[٢] الخلاف ج:٢ ص:٣٥٢.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٤٧٩.