بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٤ - الثالث أن ترمى الحصيات واحدة بعد أخرى
يلبي حتى رمى جمرة العقبة، فرماها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة).
وروى البخاري[١]بإسناده عن الزهري عن سالم عن ابن عمر: أن النبي ٦ كان (يأتي الجمرة التي عند العقبة فيرميها بسبع حصيات يكبر عند كل حصاة).
وروى الدارقطني[٢]بإسناده عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أن النبي ٦ (مكث بمنى ليالي التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس كل جمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة).
وروى ابن ماجة[٣]عن عمرو بن الأحوص عن أمه قالت: (رأيت النبي ٦ يوم النحر عند جمرة العقبة استبطن الوادي فرمى الجمرة بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة، ثم انصرف).
إلى غير ذلك مما ورد في مصادر الجمهور في حكاية أن النبي ٦ كان يكبر مع رمي كل حصاة مما يدل على أنه رمى الحصيات واحدة بعد أخرى.
فإن حصل الاطمئنان بصحة نقلهم ـ ولا سيما ما نقلوه عن الصادق ٧ ـ فلا إشكال من هذه الجهة، ولكن يبقى الإشكال في الاستدلال بالتأسي للوجوب فإنه غير تام، كما هو موضح في محله.
وأما السيرة العملية فقد نوقش فيها بأنها لا تقتضي الوجوب، ولكن قال السيد الأستاذ (قدس سره) [٤]: أنه (لو ساغ غيره ـ أي غير الرمي متعاقباً ـ لشاع وذاع، ولصدر عن المعصوم ٧ أو غيره ولو مرة واحدة).
ومرجع هذا الاستدلال ـ الذي مرّ نظيره مراراً ـ إلى أن إطباق المسلمين خلفاً عن سلف إلى عصر المعصومين : بالالتزام بالرمي متعاقباً مع أن الرمي مرة واحدة أخف مؤونة ولا سيما في حال الزحام يكشف عن تلقي لزوم ذلك عن المعصوم ٧ ، فإنه لو كان أمراً مستحباً لما أطبق الكل على رعايته، كما هو
[١] صحيح البخاري ج:٢ ص:١٩٤.
[٢] سنن الدراقطني ج:٢ ص:٢٤١.
[٣] سنن ابن ماجة ج:٢ ص:١٠٠٨.
[٤] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٣٩.