بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢١ - حكم من أفاض من عرفات واجتاز المزدلفة من دون أن يقصد الوقوف فيها متعمداً
أولاً: بمقتضى القاعدة، فإن ما دل على الأمر بالوقوف في المزدلفة في ما بين الطلوعين ظاهر في الإرشاد إلى جزئيته للحج، ومقتضى قاعدة انتفاء المركب بانتفاء بعض أجزائه هو بطلان الحج بتركه.
وثانياً: ما دل من النصوص على فوت الحج بفوات المزدلفة، كقوله ٧ في صحيحة عبيد الله وعمران الحلبيين: «إذا فاتتك المزدلفة فقد فاتك الحج» ، فإنه يقتضي بطلان الحج في مفروض الكلام، ولا جدوى لوقوفه بعدئذٍ في ما بين طلوع الشمس إلى الزوال، لاختصاصه بالمعذور الذي لم يدرك الوقوف في ما قبل طلوع الشمس على ما سيأتي في محله.
(الصورة الثانية): ما إذا أفاض من عرفات ودخل المزدلفة واجتازها إلى منى من دون أن يقصد الكون فيها، لا في ليلة العيد ولا في ما بين الطلوعين متعمداً في ذلك.
ومقتضى القاعدة في هذه الصورة هو بطلان الحج أيضاً لمثل ما تقدم.
ولكن قد يقال: إن هناك رواية تقتضي فيها الحكم بالصحة مع ثبوت كفارة بدنة، وهي ما رواه الصدوق[١]بسنده الصحيح عن علي بن رئاب أن الصادق ٧ قال: «من أفاض من عرفات مع الناس فلم يلبث معهم بجمعٍ ومضى إلى منى متعمداً أو مستخفاً فعليه بدنة» .
وقد أوردها الكليني[٢]ـ والشيخ عنه[٣]ـ بإسناد فيه سهل بن زياد عن ابن محبوب عن علي بن رئاب عن حريز عن أبي عبد الله ٧ [٤].
ومبنى الاستدلال بها هو أن موردها من أفاض من عرفات ودخل
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٨٣.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٧٣.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٩٤.
[٤] تجدر الإشارة إلى أن في المطبوع من الكافي والتهذيب: (لم يلبث معهم) كما في الفقيه، ولكن أشير في هامش طبعة دار الحديث من الكافي (ج:٩ ص:٥٦) أن في بعض النسخ المخطوطة: (لم يبت معهم)، وأشير في هامش الطبعة الطهرانية من التهذيب (ج:٥ ص:٣٣٠) أن في بعض النسخ: (ولم يقف معهم)، فليلاحظ.