بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٢ - حكم من أفاض من عرفات واجتاز المزدلفة من دون أن يقصد الوقوف فيها متعمداً
المزدلفة ولكن لم يقف فيها أصلاً بل اجتازها إلى منى متعمداً، وقد حكم الإمام ٧ عليه بالبدنة ولم يوجب عليه إعادة الحج، ولو وجبت لكان من المناسب جداً بيان ذلك، كما بينه ٧ في من ترك الطواف عن جهالة حيث قال كما في صحيحة علي بن يقطين[١]: «إن كان على وجه جهالة في الحج أعاد وعليه بدنة» .
وبالجملة: مقتضى الإطلاق المقامي لصحيحة ابن رئاب المذكورة هو عدم بطلان الحج في الصورة الثانية المبحوث عنها وإنما مجرد ثبوت الكفارة، فيلزم الخروج بها عن مقتضى القاعدة.
أقول: إن في هذه الرواية عدة وجوه ..
(الوجه الأول): أن لها إطلاقاً مقامياً يقتضي صحة الحج كما تقدم، ولكن حيث إنه لا يحتمل الصحة بمجرد العبور في المزدلفة من دون قصد الوقوف فيها متعمداً[٢]فلا محيص من حملها على خصوص من قصد الوقوف في حال الاجتياز، فلا تتعلق عندئذٍ بما هو محل الكلام من الصورة الثانية. وأما وجوب الكفارة فيجوز أن يكون من جهة ترك المكث بناءً على لزومه في الوقوف كما مرّ، أو من جهة عدم الوقوف في تمام الوقت الواجب والاكتفاء بالمسمى، أو من جهة ترك المبيت بناءً على وجوبه.
وبالجملة: الإطلاق المقامي للرواية وإن كان منعقداً ويؤخذ به ولكنها محمولة على من اجتاز المزدلفة قاصداً للكون فيها بعنوان الحج وإن لم يؤدِ تمام ما وجب عليه فيها، ولذلك لزمته البدنة.
وهذا الوجه قريب مما أفاده الشهيد الأول (قدس سره) [٣]حيث قال: (رواية حريز بوجوب البدنة على متعمد تركه ـ أي ترك الوقوف بالمشعر ـ أو المستخف به
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٢٨.
[٢] وكيف يحتمل أن يكتفى من المتعمد بالاجتياز في المزدلفة من دون قصد الوقوف بالمرة وقد ورد في معتبرة محمد بن حكيم (تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٩٣) عدم الاجتزاء من الجاهل بمجرد اجتيازها إذا لم يذكر الله فيها؟!
[٣] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٢٥.