بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٦ - الثاني بعض كلمات المؤرخين
إذا كان قد ذكر لها معاني في كلمات فقهائهم، فإن الملاحظ أن بعضهم قد يقع تحت تأثير مذهبه الفقهي فيفسر المفردة اللغوية بما يناسبه، ومن المعروف أن ثلاثة من اللغويين المذكورين وهم الأزهري وابن الأثير والفيومي إنما هم من الشافعية، وقد تكرر في مصادرهم[١]أن الشافعي نص على أن الجمرة هي مجتمع الحصى.
وأما المطرزي فهو حنفي المذهب والحنفية أيضاً يقولون[٢]بمثل ما ذكره الشافعي، بل إن فقهاء الجمهور عامة يقولون بذلك كما سيأتي النقل عنهم.
إذاً لا سبيل إلى إحراز أن ما ورد في كلمات اللغويين من الجمهور لا يستند إلى ما تبنته مذاهبهم الفقهية في تفسير الجمرات، ولا سيما أن بعض كبار اللغويين كالخليل والجوهري لم يذكرا ما هو المراد بها.
قال الخليل[٣]: (الجمرة المرماة الواحدة من جمار المناسك، وهي ثلاث جمرات). وقال الجوهري[٤]: (الجمرة واحدة جمرات المناسك، وهي ثلاث جمرات يرمين بالجمار).
(الشاهد الثاني): بعض كلمات المؤرخين.
أ ـ حكى الأزرقي[٥](المتوفى حدود عام ٢٥٠) بإسناده عن عطا قال: (سألت ابن عباس فقلت: يا أبا عباس إني توسطت الجمرة فرميت من بين يدي ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي فوالله ما وجدت له مسّاً ..).
وهذا يدل على أن الجمرة في زمن ابن عباس لم يكن بناءً، وإلا لم يكن معنى لقول عطا: (إني توسطت الجمرة فرميت ..) كما لا يخفى.
[١] لاحظ المجموع في شرح المهذب ج:٨ ص:١٧٦، والإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع ج:١ ص:٢٣٦، ومغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج ج:١ ص:٥٠٨.
[٢] حاشية رد المحتار على الدر المختار ج:٢ ص:٥٦٥.
[٣] العين ج:٦ ص:١٢٢.
[٤] الصحاح ج:٢ ص:٦١٦.
[٥] أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار ج:٢ ص:١٧٧.