بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١١ - هل لمن يرخص لهم الرمي في ليلة العيد الإتيان بالذبح والحلق أو التقصير فيها أيضاً؟
المذكور من أن من عليها هدي يلزمها أن لا تبرح منى حتى تذبح إنما هو تكملة لما ورد في خبره الآخر ـ الذي مرّ بعنوان صحيح سعيد الأعرج ـ من أن من ليس عليها ذبح يجوز لها أن تقصر وتتوجه إلى مكة للطواف تكون الروايات المعتبرة في المسألة متعارضة، فإن أمكن الجمع بينها بحمل ما دل على كفاية التوكيل على خصوص من تخشى الحيض كما ورد في إحدى روايات أبي بصير، وما دل على لزوم البقاء في منى حتى التأكد من حصول الذبح على غيرها بني عليه، وإن لم يمكن ذلك من جهة أن ما دل على كفاية التوكيل مما لا يختص بمن تخشى الحيض لا يمكن حمله عليها بالخصوص، لأنه من قبيل حمل المطلق على القليل من أفراده، وهو غير مستساغ عرفاً، تكون النتيجة هي استقرار التعارض بين الطرفين ومورده الاكتفاء بالتوكيل لمن لا تخشى الحيض، والمرجع بعد تساقطهما هو ما دل على لزوم الإتيان بالطواف بعد إحراز حصول الذبح.
هذا إذا بني على اعتبار خبر سعيد السمان، وأما إذا بني على عدم اعتباره فالنتيجة لا تختلف عما ذكر، لأنه مع إمكان حمل ما ورد في كفاية التوكيل على ما دل على اختصاص الترخيص فيه بالتي تخاف الحيض فهو، وإلا تعارضا بالنسبة إلى من لا تخشى الحيض فاللازم بعد تساقطهما الرجوع إلى دليل اعتبار الترتيب بين الذبح والطواف.
هذا وقد اتضح من جميع ما تقدم أن ما اختاره السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن من عدم جواز الذبح للنساء ومن بحكمهن في ليلة العيد تام بمقتضى الصناعة، نعم كان ينبغي له الالتزام بأنه يجوز لمن تخشى الحيض منهن أن تتوجه ليلاً إلى مكة لأداء طواف الحج بعد التوكيل في الذبح عنها نهاراً، إذ لا معارض لصحيحة أبي بصير الدالة على جواز ذلك، بخلاف التي لا تخشى الحيض، فإن عليها الانتظار إلى أن تتأكد من حصول الذبح عنها نهاراً[١]، وذلك لخبر سعيد
[١] يمكن أن يقال: إن التفصيل بين من تخشى الحيض ومن لا تخشاه إنما يتم لو بني على تعدد صحيحتي أبي بصير المتقدمتين في الروايتين الأولى والثانية ـ كما عليه السيد الأستاذ (قدس سره) وغيره ـ وأما بناءً على احتمال كون الأصل فيهما واحداً ـ كما مرّ ـ فيدور الأمر فيها بين الزيادة والنقيصة من حيث اشتمال كلام الإمام ٧ على تعليق جواز التوكيل في الذبح والمضي إلى مكة للزيارة على خوف طرو الحيض وعدمه، فلا يحرز وجود معارض لمعتبرة أبي بصير ـ وهي الرواية الثالثة المتقدمة ـ الدالة على جواز توكيل النساء في الذبح وانطلاقهن إلى مكة لأداء الطواف من غير تفصيل، فليتأمل.