بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٥ - هل يجب المبيت بالمزدلفة ليلة العيد؟
(الوجه الثامن): معتبرة مسمع[١]عن أبي عبد الله ٧ في رجل وقف مع الناس بجمع ثم أفاض قبل أن يفيض الناس. قال: «إن كان جاهلاً فلا شيء عليه، وإن كان أفاض قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة» .
ومبنى الاستدلال بها على وجوب المبيت هو أنه يظهر بقرينة جواب الإمام ٧ أن مورد السؤال فيها هو من كان في المزدلفة ليلاً واعتقاد السائل أن الكون فيها في الليل جزء من الوقوف الواجب على الناس وإنما سأل عن حكم من لم يتم وقوفه ففاض قبل أن يفيضوا، وحيث إن الإمام ٧ لم ينكر عليه ذلك اقتضى إقراره عليه، فيتم ما هو المطلوب من وجوب البيتوتة في المزدلفة.
ويلاحظ عليه بأن وقت الوقوف في المزدلفة إنما هو ـ كما سيأتي ـ بعد طلوع الفجر، وأما الكون فيها قبل ذلك فإنما يعبر عنه بالمبيت ـ كما مرّ ـ واحتمال إرادة السائل بالوقوف مع الناس الأعم من المبيت وإن كان وارداً ـ ولا سيما بملاحظة أن كثيراً من الجمهور كانوا يرون الاكتفاء بالوقوف ليلاً ـ إلا أنه مما لا شاهد عليه، فإن قول الإمام ٧ في الجواب: «وإن كان قد أفاض قبل طلوع الفجر» يجوز أن يكون مسوقاً لبيان حكم فرض لا يظهر من كلام السائل شموله له، وسيأتي لهذا مزيد توضيح في بحث لاحق.
وهكذا يتضح أنه لا يسلم شيء من الوجوه التي ذكرت دليلاً على وجوب المبيت في المزدلفة في ليلة العيد من الخدش والإشكال.
نعم يبقى هنا شيء، وهو أنه قد يقال: إن الظاهر أن المبيت واجب عند الجمهور، بل قال بعضهم بفوات الحج بفواته، قال ابن قدامة[٢]: (المبيت بمزدلفة واجب، من تركه فعليه دم. هذا قول عطاء والزهري وقتادة والثوري والشافعي وإسحاق وأبي ثور وأصحاب الرأي. وقال علقمة والنخعي والشعبي: من فاته جمع فاته الحج).
والمحكي عن السيد البروجردي (رضوان الله عليه)أنه كان يقول: إن فقه
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٧٣.
[٢] المغني ج:٣ ص:٤٤١.