بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٧ - استحباب أن يكون الرامي على طهر
وقد تنبه لها من قبله العلامة (قدس سره) في التذكرة[١]، ومن بعده سبطه السيد صاحب المدارك (قدس سره) [٢].
ومهما يكن فلا إشكال في أن صحيحة محمد بن مسلم وخبر علي بن الفضل الواسطي محمولان على الاستحباب بقرينة صحيحة معاوية بن عمار المؤيدة بخبر حميد بن مسعود.
وذكر السيد الأستاذ (قدس سره) [٣]وجهاً ثانياً لحمل الروايتين على الاستحباب، وهو أن (هذه المسألة كثيرة الدوران ومحل ابتلاء عامة الحجاج فلو كانت الطهارة معتبرة لشاع وذاع، بل كان من الواضحات ولم يختلف فيه اثنان، فكيف لم يقل به أحد بل قام التسالم على خلافه).
ولكن تقدم أن ظاهر كلمات ابن الجنيد والمفيد والمرتضى هو اعتبار الطهارة في رمي الجمار، نعم لم يعثر على قائلٍ بذلك من فقهاء الجمهور ولا غير الأعلام الثلاثة من فقهائنا (قدّس الله أسرارهم).
غير أنه يكفي ما ذكر في عدم تحقق التسالم على خلاف ذلك، نعم يمكن أن يقال: إن هذه المسألة لما كانت من المسائل الابتلائية على نطاق واسع، فلو كان الحكم فيها إلزامياً لما اختص القول به بعدد قليل من فقهائنا بل لا أقل من ذهاب المشهور إليه، ولكنهم ذهبوا إلى خلافه، ولذلك يتجه عدّه شاهداً واضحاً على الاستحباب.
هذا ثم إن ظاهر النصوص أن المقصود بكون الرامي على طهر هو كونه متطهراً من كلا الحدثين الأكبر والأصغر، وعلى ذلك فإن كان محدثاً بهما جميعاً فأتى بما يوجب ارتفاعهما معاً كغسل الجنابة فهو، وإن أتى بما يوجب ارتفاع الأكبر فقط كغسل الحيض ـ على الرأي المشهور فيه بين الفقهاء ـ فلا بد أن يضم إليه الوضوء لرفع الأصغر، وإن كان محدثاً بالأكبر فقط فيكفيه الغسل، وإن كان
[١] تذكرة الفقهاء ج:٨ ص:٢٢٦.
[٢] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٨ ص:١١.
[٣] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٤٥.