بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٧ - اشتراط وصول الحصيات إلى الجمرة باستهدافها مباشرةً
أن تكون الإصابة على نحو المباشرة؟
يمكن أن يقال: نعم، يعتبر ذلك ..
أما بناءً على إناطة صدق الرمي بوصول الحصاة إلى الجمرة فمن جهة أن العرف كما يعتبر في صدقه الوصول كذلك يعتبر أن يكون الوصول مباشرياً لا بتوسط إصابة شيء آخر.
وأما بناءً على كون صدق الرمي منوطاً باستهداف الجمرة نفسها ولكن يعتبر وصول الحصاة إليها من جهة الانصراف ـ كما مرّ اختياره ـ فيمكن أن يقال: إن المنصرف إليه هو الوصول المباشري لا مطلقاً، أي ولو عبر إصابة شيء آخر.
هذا وفق ما تقتضيه القاعدة، ولكن المستفاد من صحيحة معاوية بن عمار الآتية عدم اعتبار ما ذكر في الرمي، فليلاحظ.
ثم إنه إذا ظهر ما تقدم فأقول:
هناك صور ينبغي التعرض لحكمها ..
(الصورة الأولى): ما إذا رمى الحصاة فمرت في طريقها على شيء واحتكت به ولكن لم يتغير اتجاهها بذلك، بل مضت في طريقها فأصابت الجمرة.
ولا ريب في الحكم بالإجزاء في هذه الصورة، لعدم الإخلال فيها بشيء من شروط الرمي المتقدمة، أقصى الأمر احتكاك الحصاة في طريقها بشيء، وهذا الاحتكاك غاية ما يوجبه هو الحدّ من قوة انطلاق الحصاة إلى الجمرة، ولا دليل على اعتبار عدمه، فمقتضى إطلاق الأدلة الاجتزاء به، كما لعله هو القدر المتيقن من مورد صحيحة معاوية بن عمار الآتية.
(الصورة الثانية): ما إذا رمى الحصاة فلم تصب الجمرة مباشرة بل أصابت موضعاً أعلى من الجمرة ثم انحدرت وتدحرجت حتى أصابت الجمرة.
وفي هذه الصورة حكم جمع من الفقهاء بالإجزاء، منهم الشيخ والمحقق