بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤١ - حكم من أفاض من عرفات ووقف بالمزدلفة بمقدار المسمى فيها بين الطلوعين في الوقت الواجب
هشام بن الحكم عن أبي عبد الله ٧ قال: «من أدرك المشعر الحرام وعليه خمسة من الناس فقد أدرك الحج» .
ومبنى عدها من هذا القسم هو أن قوله ٧ : «وعليه خمسة من الناس» كناية عن ما قبيل طلوع الشمس من يوم العيد، بدعوى أن غالب الناس ـ ولا سيما أبناء العامة ـ يفيضون من المزدلفة تدريجاً قبل طلوع الشمس، فلا يبقى فيها قبيل الطلوع إلا عدد محدود، فعبّر الإمام ٧ بما ذكر كناية عن إدراك مسمى الوقوف قبيل انتهاء الوقت.
وفي هذا القسم لا يرد الإشكال المتقدم في القسم الأول من جهة تعلقه بإدراك تمام الوقت الواجب في المزدلفة كما هو ظاهر.
ولكن يرد فيه إشكالات غيره ..
الإشكال الأول: أن التعبير بـ(أدرك) لا يشمل من تعمد التأخير حتى فاته بعض الواجب، كأن توقف في عرفات ولم يذهب إلى المزدلفة إلى أن قرب طلوع الشمس. وعلى ذلك فلا تشمل الصحيحة المذكورة ما هو محل الكلام من تعمد ترك ما يزيد على المسمى من الوقوف في المزدلفة.
ويمكن الجواب عن هذا الإشكال بما مرّ في موضع آخر من أن التعبير بـ(من أدرك) وإن لم يشمل المتعمد في التأخير إلا أنه لا يختص بمن كان معذوراً فيه، بل يشمل من اضطر إليه بسوء الاختيار، كمن قصّر في تعلم أحكام الحج فلم يعلم بوجوب الوقوف في المزدلفة في تمام ما بين الطلوعين مثلاً، وحين علم بذلك لم يكن قد بقي من الوقت إلا مقدار المسمى، أو أنه نام قبل دخول الوقت اختياراً مع التفاته إلى أنه قد لا يستيقظ من نومه إلا قبيل آخر الوقت، وهذا ما وقع له بالفعل.
وبالجملة: إن التعبير بـ(من أدرك) لا يختص بمن كان له عذر في عدم إدراك تمام الواجب، بل يشمل غير المعذور من قبيل من ذكر أيضاً، ويمكن أن يلحق به المتعمد في التأخير من جهة أن المتفاهم العرفي عدم التفاوت بين أقسام غير المعذور وأن حكم المتعمد حكم غيره من المقصرين في إدراك تمام الوقت.