بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣٢ - حكم من ترك الرمي يوم العيد لعذر من نسيان أو جهل أو غيرهما
العارض المانع من المباشرة في أوائل الوقت ـ مثلاً ـ فلا يخلو إما أن يعتقد زواله لاحقاً قبل نهاية الوقت وتمكنه من الرمي بنفسه أو أنه لا يعتقد ذلك، كأن يتوقع استمراره إلى آخر الوقت، وفي الأول إذا لم يستنب في الإتيان بالرمي باعتقاد أنه سيتمكن من المباشرة فيه قبيل الغروب ولكن لم يتمكن منه ولم يتيسر له الاستنابة عندئذٍ يكون فواته عليه من جهة الجهل بالموضوع.
وفي الثاني يكون تركه للاستنابة من جهة الجهل بالحكم غالباً، ويندر أن يكون لعدم التمكن منها مع العلم بالحكم من جهة عدم العثور على من يقوم بالنيابة عنه ولو بأجرة، أو كون العارض من قبيل النوم والإغماء مما لا يقدر معه على الاستنابة، ونحو ذلك من الحالات النادرة التي لا يمكن حمل النص عليها.
وبالجملة: إن ترك الرمي ولو بالاستنابة لمن عرض له عارض منعه من المباشرة في أدائه يكون مستنداً غالباً إلى الجهل بالحكم أو بالموضوع، وحيث لا يحتمل التفريق بين الجهل بأصل الرمي وبين الجهل بالاستنابة مع عدم التمكن من المباشرة يتم الحكم بصحة حج من ترك الرمي عن جهل قصوري كما هو محل الكلام. بل لو بني على التشكيك في إطلاق الصحيحة للناسي فإن إلحاقه بالجاهل هو الذي يحتاج إلى الدليل لا العكس.
(الثاني): أن عدم شمول قوله: (فعرض له عارض) للجاهل وكذلك للناسي ـ على ما سبق ـ مبني على كون المراد بالتعبير المذكور هو معناه الحقيقي، إذ بناءً عليه يمكن أن يقال: إن الجهل ليس مما يعرض للشخص فلا يندرج تحت العنوان المذكور، وكذلك النسيان مما قد ينصرف عنه لفظ (العارض) المذكور في النصوص.
ولكن لعل المتفاهم العرفي هو كون قوله: (فعرض له عارض) أو (عرض له شيء) كناية عن تحقق العذر المانع عن الإتيان بالرمي، ولا عناية بكونه أمراً طارئاً ليقال: إنه لا يشمل الجاهل ويشكك في شموله للناسي أيضاً.
وعلى ذلك فالصحيحة تشمل مطلق الأعذار الواقعية، بل تقدم أنه لا يبعد شمولها حتى للأعذار العرفية أيضاً.