بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣١ - حكم من ترك الرمي يوم العيد لعذر من نسيان أو جهل أو غيرهما
عن الأولوية، ولا سيما على قول من يرى سقوط التكليف عن الناسي واقعاً، فإن الحكم بصحة حجه وقد ترك رمي الجمرة في يوم العيد لا يقتضي الحكم بصحة حج الجاهل التارك للرمي الذي لا يسقط عنه التكليف به في الواقع وإنما لم يتنجز في حقه.
نعم بعد البناء على الإلحاق والحكم بالصحة في الجاهل كالناسي فلقائل أن يدعي وجوب القضاء على الجاهل كما وجب على الناسي لمكان الأولوية وفق القول المذكور، وهذا ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) [١]قائلاً: إنه إذا وجب القضاء في الناسي بمقتضى صحيحة عبد الله بن سنان مع سقوط التكليف عنه حتى واقعاً ففي الجاهل بطريق أولى، كما لا يخفى.
ولكن هذا البيان غير تام ..
أولاً: من جهة عدم تمامية القول المذكور لما مرّ في محله من أنه لا فرق بين الناسي والجاهل في شمول التكاليف العامة لهما، وإنما يفترقان في أن الناسي لا يمكن توجيه الخطاب الشخصي إليه.
وثانياً: أن الأولوية المذكورة غير قطعية، فإن النسيان يكون عادة من جهة قلة الاهتمام وعدم المبالاة، بخلاف الجهل القصوري الذي هو محل الكلام، فلا غرو أن يحكم على الناسي بلزوم القضاء دون الجاهل، ومن هنا التزم بعض الفقهاء بوجوب قضاء السجدة الواحدة المنسية بعد الصلاة، لدلالة النص على ذلك، ولم يلحق به تارك السجدة الواحدة جهلاً، لخروجه عن مورد النص وعدم القطع بالأولوية، فليتأمل.
هذا ويمكن أن يقرب الحكم بالصحة في الجاهل ـ أي تارك الرمي في يوم النحر جهلاً ـ استناداً إلى صحيحة عبد الله بن سنان المذكورة بأحد تقريبين ..
(الأول): أن من يعرض له عارض يمنعه من مباشرة الرمي في يوم العيد يلزمه أن يستنيب في أدائه، ويجزيه ذلك، فإن لم يفعل حتى فات عنه الرمي فلا يكون ذلك غالباً إلا عن جهل بالحكم أو بالموضوع. وذلك لأنه إذا عرض له
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٤٨.