بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٦ - كيفية التعامل مع الطائفتين المذكورتين على تقدير استقرار التعارض بينهما
فظهر من جميع ما تقدم: أن أياً من الوجوه الخمسة التي ذكرت في كيفية الجمع بين نصوص المقام مما لا يمكن المساعدة عليه، فالتعارض مستقر بين الطائفتين.
(المقام الثاني): أنه مع استقرار التعارض بين الروايات المتقدمة كيف يكون التعامل معها؟
ولا بد من مراجعة مرجحات باب التعارض، فإن تم شيء منها في المقام فهو، وإلا يكون المرجع الأصل اللفظي إن وجد، وإلا فالأصل العملي.
والمرجحات على المختار ثلاثة ..
(المرجح الأول): الشهرة. ويمكن أن يدعى أنها في جانب ما دل على عدم الإجزاء، وذلك لقرينتين ..
القرينة الأولى: ما ذكره[١]محمد بن عيسى ـ وهو العبيدي ـ تعليقاً على ما رواه يونس عن ابن مسكان عن أبي عبد الله ٧ : «من أدرك المشعر فقد أدرك الحج» ، حيث قال: (وكان أصحابنا يقولون: من أدرك المشعر قبل طلوع الشمس فقد أدرك الحج، فحدثني ابن أبي عمير ـ وأحسبه أنه رواه ـ من أدركه قبل الزوال من يوم النحر فقد أدرك الحج).
فإنه يظهر من كلامه ـ أي كلام محمد بن عيسى ـ أن المشهور بين الأصحاب في زمانه كان هو عدم الاجتزاء بالوقوف الاضطراري في المشعر وحده. وكلامه وإن كان ظاهراً في إرادة الشهرة الفتوائية، ولكن يمكن أن يقال: إن الشهرة الفتوائية عند الأصحاب في زمن الأئمة : كان مبعثها عادة هو الشهرة الروائية، فليتأمل.
القرينة الثانية: ما تقدم نقله عن الشيخ المفيد (قدس سره) في المقنعة من قوله: (قد جاءت رواية أنه إن أدركه قبل زوال الشمس فقد أدرك الحج، غير أن هذه الرواية جاءت من نوادر الأخبار. وما ذكرناه ـ من أن العبرة بإدراك المشعر قبل طلوع الشمس ـ متواتر ظاهر من الآثار).
[١] اختيار معرفة الرجال ج:٢ ص:٦٨٠.