بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٥ - هل يجزي رمي المقدار الزائد في الصورة المذكورة؟
بين رمي المقدار الأصلي ورمي المقدار الزائد بالبيان المتقدم آنفاً، وأما مع استحداث الزيادة فيتعين رمي المقدار الأصلي. فمن يقول بالبراءة في دوران الأمر بين التعيين والتخيير يلتزم هنا بالتخيير ـ وإن كان لا ينفع إلا من حيث الحكم التكليفي دون الآثار الوضعية للإحرام كما مرّ مراراً في نظائره ـ وأما من يقول بالاحتياط فيبني على تعين رمي المقدار الأصلي.
وأما المقدار الذي يتيقن أنه لم يكن في عصرهم : كالزيادة الحاصلة باستحداث الطابق الثاني فمقتضى القاعدة عدم جواز الاكتفاء برميه، إذ لا دليل على كون العبرة بما يطلق عليه اسم الجمرة في كل زمان، بل ظاهر النصوص ـ بعد فرض كون الجمرة اسماً للبناء بالخصوصيات التي كان قائماً عليها في زمنهم : ـ هو عدم الاكتفاء برمي المقدار الزائد.
وبما تقدم يظهر أن الاجتزاء برمي المقدار الزائد من الجمرة الذي يحرز أنه لم يكن في عصر المعصومين : مما لا يمكن المساعدة عليه[١]، ولا أقل من الإشكال في الاجتزاء به كما صنعه السيد الأستاذ (قدس سره) في المسألة (٣٧٩).
وتجدر الإشارة إلى أن بعض الأعلام (طاب ثراه)[٢]ذكر: أنه (لو زيد على الجمرة في ارتفاعها فلا يحرز برمي المقدار الزائد تحقق رمي الجمرة المأمور به فعليه مقتضى قاعدة الاشتغال أن يرمي المقدار الذي كان سابقاً).
وهذا البيان لا يخلو من إشكال، فإنه إما أن يستظهر من النص الدال على لزوم رمي الجمرة أن العبرة بما كانت عليه في عصر صدور النص، وإما أن يبنى
[١] تجدر الإشارة إلى أنه سيأتي في الصورة الرابعة وجه للاجتزاء برمي البناء وإن لم يكن بعينه في عصر المعصومين : ولا مطابقاً معه في الخصوصيات، فإن تم ذلك الوجه اقتضى الاجتزاء برمي المقدار الزائد في محل الكلام، ولكن سيأتي أنه غير تام، فليلاحظ.
[٢] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٣ ص:٢٠١ (بأدنى تصرف).