بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧ - هل يجب المبيت بالمزدلفة ليلة العيد؟
الذهاب إليها حتى قبيل الفجر. نعم ثبت بأدلة أخرى جواز التأخير في الإفاضة من عرفات إلى ثلث الليل أو نصفه، ولكن ذلك لا يمسّ ظهور الصحيحة المذكورة في المفروغية عن لزوم الذهاب إلى المزدلفة في الليل.
الجهة الرابعة: أن مفاد الصحيحة هو النهي عن تجاوز الحياض ليلة المزدلفة لا النهي عن التجاوز إلى الحياض في تلك الليلة. والفرق بينهما شاسع، فإن الحياض وهي حياض وادي محسّر تقع في خارج المزدلفة، وتعدّ من حدودها كما تقدم، فالنهي عن التجاوز إليها يقتضي عدم الخروج من المزدلفة في ليلة العيد، مما هو في معنى المبيت بها في تلك الليلة.
وأما النهي عن تجاوزها فهو يقتضي جواز الخروج إليها، أقصى الأمر عدم عبورها إلى ما بعدها، فالصحيحة تصلح دليلاً على عدم وجوب البقاء في المزدلفة إلى طلوع الفجر في ليلة العيد، فهي على خلاف المطلوب أدل.
علماً أنه لا يبعد أن يكون النهي عن تجاوز الحياض نظير النهي عن تجاوز الطائف وشبهها، الذي ورد في من أدى عمرة التمتع وأراد أن يخرج من مكة لحاجة، حيث إنه بقرينة قوله ٧ في رواية أخرى: «ولا يجاوز الطائف، إنها قريبة من مكة» قد حمل على كونه من جهة أن في الابتعاد عن مكة كثيراً خوف فوات الحج، لعدم تيسر الرجوع إليها في أوانه، وكذلك هنا يكون النهي عن تجاوز الحياض من جهة احتمال عدم تيسر الرجوع إلى المزدلفة في الوقت المناسب فيفوت الوقوف فيها ولو في بعض وقته، فليتأمل.
الجهة الخامسة: أن مبنى الاستدلال المتقدم هو أن يكون المراد بالحياض في الصحيحة المذكورة هو حياض محسر التي عدت من حدود المزدلفة في صحيحة زرارة كما مرّ، ولكن هنا احتمال آخر وهو أن يكون المراد بها هو حياض المزدلفة نفسها، فإنه كان فيها حياض في قديم الأيام ذكرها الفاكهي[١]وقال: إنه (عملها عبد الله بن الزبير). وذكر محقق كتابه في الهامش أنه لا وجود لها الآن، فيحتمل أن الإمام ٧ بعد أن ذكر أنه ينبغي للحاج أن ينزل
[١] أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه ج:٤ ص:١٢٠.