بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦ - هل يجب المبيت بالمزدلفة ليلة العيد؟
وذكره السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) بقوله[١]: (إن التجاوز بعنوانه غير محرم بالإجماع والضرورة، إذ لا مانع من أن يذهب قليلاً ثم يرجع بلا إشكال. وإنما النهي عنه باعتبار فوات شيء منه، وكما يحتمل أن يكون الفائت هو البيتوتة، كذلك يحتمل أن يكون هو الوقوف بالمشعر ـ أي ما بين الطلوعين ـ يعني لا يتجاوز الحياض بحيث يمضي على رسله ويأخذ سبيله ولا يرجع).
ويلاحظ عليه بأن ظاهر قوله ٧ : «ولا تجاوز الحياض ليلة المزدلفة» هو الإرشاد إلى كون البقاء فيها في تلك الليلة من واجبات الحج.
ودعوى أنه (لا إشكال في أنه يجوز أن يخرج في الجملة) غير مقبولة، فإنها تبتني على وجوب البيتوتة بعنوانها لكي لا ينافيها الخروج بعض الوقت، ولكنه أول الكلام بل يجوز أن يكون الواجب هو البقاء في المزدلفة من حين الإفاضة إليها من عرفات إلى آخر وقت الوقوف.
الجهة الثالثة: ما أشار إليه المحقق النراقي والسيد الحكيم (رضوان الله عليهما)[٢]وذكره السيد الأستاذ (قدس سره) بقوله[٣]: (إن النهي عن التجاوز لا يلازم المبيت في المزدلفة لجواز أن لا يدخلها بل يبيت في الطريق بعد ما أفاض من عرفات وقبل أن يصل إلى المشعر ثم قبل الفجر بقليل يفيض إليه، فإنه يصدق في حقه حينئذٍ أنه لم يتجاوز الحياض، إذ التجاوز فرع الدخول المنفي حسب الفرض).
وهذا الإشكال أيضاً لا يمكن المساعدة عليه، فإن المنساق من قوله ٧ في صدر الرواية: «لا تصلِّ المغرب حتى تأتي جمعاً .. وانزل ببطن الوادي عن يمين الطريق قريباً من المشعر» المفروغية عن التوجه إلى المزدلفة ليلاً، فقوله ٧ : «ولا تجاوز الحياض ليلة المزدلفة» مبني على ذلك ـ ولا سيما مع ملاحظة قوله ٧ بعده: «وتقول: اللهم هذه جمع ..» ـ فلا محل للقول بأنه ينسجم مع عدم
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١١٦.
[٢] مستند الشيعة في أحكام الشريعة ج:١٢ ص:٢٤٨. دليل الناسك ص:٣٤٢.
[٣] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١١٦.