بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٦ - هل يجب العدول بالنية من إحرام الحج إلى إحرام العمرة لمن فاته الحج أو أنه يصبح جزءاً منها قهراً؟
أنه واجب جوانحي وهي من الأعمال الجوارحية، فلو لم يأتِ به لم يكن ممتثلاً للأمر بأداء العمرة. ولذلك إذا شك في وجوبه فلا مانع من إجراء أصالة البراءة عنه، لاندراج المورد في دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين في متعلق التكليف، وهو مجرى لأصالة البراءة كما ذكر في الأصول.
ويترتب على ذلك أنه لو أتى بأعمال العمرة من دون نية العدول بالإحرام لا يكون معاقباً على عدم امتثال الأمر بأداء العمرة المفردة لو كان الواجب في الواقع هو الإتيان بأعمالها بعد نية العدول بالإحرام.
هذا إذا لوحظت شرطية العدول بالنسبة إلى الوجوب التكليفي للعمرة.
وأما إذا لوحظت بالنسبة إلى الوجوب الوضعي لها ـ بمعنى لزوم الإتيان بمناسك العمرة من حيث إنها توجب الخروج عن الإحرام وارتفاع محرماته ـ فلا مجال لإجراء أصالة البراءة عن شرطية العدول عند الشك فيها أي في دخل العدول كالطواف والسعي وغيرهما من أعمال العمرة في الإحلال من الإحرام.
والوجه في ذلك: أنه إما أن يبنى على أن الإحرام اعتبار شرعي من قبيل الأحكام الوضعية يترتب على الإتيان بالتلبية أو ما هو بمنزلتها بقصد أداء الحج أو العمرة في الزمان والمكان المخصوصين. وهذا الاعتبار الشرعي موضوع لأحكام تكليفية ووضعية أخرى كحرمة الصيد والطيب والنكاح وغير ذلك.
وإما أن يبنى على أن الإحرام إنما هو مجرد أداء التلبية ـ مثلاً ـ على الوجه المذكور، ويكون الإتيان بها كذلك موضوعاً لعدد من الأحكام التكليفية والوضعية.
فإن بني على المسلك الأول فهنا وجهان ..
الوجه الأول: أنه كالزوجية والرقية مما له اقتضاء الدوام والاستمرار لولا الرافع، فكما أن الطلاق موجب للبينونة وهي اعتبار وضعي في مقابل الزوجية ورافع لها، وكذلك العتق موجب للحرية وهي اعتبار وضعي في مقابل الرقية ورافع لها، كذلك الحلق أو التقصير المسبوق بالمناسك الخاصة موجب للإحلال وهو اعتبار وضعي في مقابل الإحرام ورافع له.