بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٢ - إذا بني على عدم تمامية الشواهد المتقدمة على كون الجمرات الثلاث أبنية ولا كونها مواضع من الأرض في عصر المعصومين فهل يمكن البناء على كونها في الزمان الحاضر هي الشواخص القائمة بالفعل؟
أوصاف الحرميين للمحجوجي ـ من مؤرخي القرن التاسع ـ (أن جمرة العقبة بناء كالبرج .. وصفة الجمرتين الباقيتين هكذا في البناء، إلا أن جمرة العقبة أعظم بناءً من الجمرتين الأخريين).
ويلاحظ على هذا الاستشهاد أنه يجوز أن يكون التوصيف بالعظمى من جهة أنها ترمى في يوم العيد بالإضافة إلى رميها في أيام التشريق، بخلاف الجمرتين الأخريين، فتكون الحصى المجتمعة عليها أكبر وأعظم، ولذلك وصفت بالعظمى والكبرى، كما أنها وصفت بالقصوى لأنها تقع في أقصى منى من جهة مكة المكرمة. وأما تسمية الثانية بالوسطى فيجوز أن يكون من جهة أنها تقع بين الأولى والأخيرة لا بلحاظ الحجم. وأما تسمية الأولى بالصغرى فقد وردت في كلمات بعض الفقهاء دون الروايات.
ويحتمل أن يكون توصيف الجمرات الثلاث بالعظمى والوسطى والصغرى من جهة أن الأصنام التي كانت عليها في زمن الجاهلية متفاوتة في الحجم، وقد بقيت التسمية بعد زوالها.
وأما عبارة المحجوجي المتقدمة فهي تتعلق بعصر متأخر جداً، فلا يمكن الاستشهاد بها لما هو محل الكلام.
وهكذا يتضح أنه لا توجد رواية تامة الدلالة على كون الجمرات الثلاث أعمدة أو شبهها في زمن النبي ٦ والأئمة المعصومين : .
هذه أهم الشواهد التي يمكن أن تذكر في المقام الثاني لكون الجمرات الثلاث أبنية أو نحوها في المواضع المعروفة.
فإذا بني على عدم تمامية هذه الشواهد وبني أيضاً على عدم تمامية ما تقدم ذكره في المقام الأول من شواهد كون الجمرات هي المواضع المعروفة وأما الأبنية فهي مستحدثة للدلالة عليها، فبقي الأمر مشكوكاً ولم يمكن ترجيح أي من الوجهين على الآخر استناداً إلى الروايات الشريفة والنصوص التاريخية فقد يقال: إنه لما كانت الجمرات تطلق في العصور المتأخرة على الأبنية القائمة في المواضع الثلاثة من دون أي استشعار عناية في ذلك، وإنما الشك في ما كان عليه