بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٠ - الخامس عدد من الروايات
الجمرة الوسطى هذه الصخرة السابلة التي في الجبل).
وقال الشافعي[١]: (إذا رمى الجمرة الأولى تقدم منها فجعلها في قفاه في الموضع الذي لا يناله ما تطاير من الحصى، ثم وقف فكبر وذكر الله ودعا بقدر سورة البقرة. ويصنع مثل ذلك عند الجمرة الوسطى، إلا أنه يترك الوسطى بيمين، لأنها على أكمة لا يمكنه غير ذلك).
وربما يظهر من كلام الواقدي[٢]أن الجمرة الأولى أيضاً كانت في مكان مرتفع، فقد روى عن عطاء أن النبي ٦ كان (إذا رمى الجمرتين علاهما، ويرمي جمرة العقبة من بطن الوادي)، فليتأمل[٣].
والحاصل: أن رواية أبي غسان حميد بن مسعود لا دلالة فيها على كون الجمرات أبنية في المواضع المعروفة، وأما سندها فقد مرّ في بحث السعي أنه غير تام، لعدم ثبوت وثاقة الرجل.
(الرواية الرابعة): صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر[٤]عن أبي الحسن ٧ أنه قال في رمي الجمار: «ارمها من بطن الوادي، واجعلهن كلهن عن يمينك، ولا ترم أعلى الجمرة» .
ووجه الاستشهاد بها أن التعبير بأعلى الجمرة يناسب أن تكون الجمرة عموداً أو نحوه.
ولكن مرّ أنه لا يبعد أن يكون الصحيح في لفظ الرواية: «ولا ترم من أعلى الجمرة» كما ورد في دعائم الإسلام[٥]، فيكون مطابقاً لما ورد في صحيح
[١] كتاب الأم ج:٢ ص:٢٣٥.
[٢] المغازي ج:٢ ص:١١١٠.
[٣] قد يحتمل أن يكون المراد بقوله: (علاهما) هو أنه يرميهما من موضع يعلو عليهما، فلا دلالة فيه على كون الجمرتين في موضع عالٍ، ولكن الملاحظ أنه لا يوجد شاهد تاريخي على أنه كان بالقرب من الجمرتين مكان مرتفع مشرف عليهما، خلافاً لما كان عليه الحال في جمرة العقبة.
[٤] قرب الإسناد ص:٣٥٩.
[٥] دعائم الإسلام ج:١ ص:٣٢٣.