بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٩ - الخامس عدد من الروايات
ادعى بعض الأعلام (طاب ثراه)[١]تمامية دلالتها على كون الجمرات بناءً، ولم يوضح وجه تلك الدلالة.
ولعله من جهة أن تشبيه الجمار بالصفا والمروة يقتضي أن تكون أبنية قائمة على الأرض، إذ لو كانت مجرد مواضع منها فلا شبه بينها وبين الصفا والمروة.
ولكنه مردود، من جهة أنه يجوز أن يكون التشبيه من حيث عدم اعتبار الطهارة في الرمي، كما لا تعتبر في السعي بين الصفا والمروة.
ويظهر من الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) [٢]تقريب دلالتها بوجه آخر، وهو كون قوله: (حيطان) خبراً لقوله: (الجمار)، فإنه بناءً عليه لا بد أن تكون الجمار من قبيل البناء حتى يصح أن يقال: إنها حيطان كالصفا والمروة.
ولكن يشكل البناء على كون (حيطان) خبراً ثانياً للجمار، لأنه وإن كان هذا مطابقاً لقواعد التركيب ـ إذ لا يصلح أن يكون توصيفاً للصفا والمروة أو إخباراً عنهما، لأن الجمع لا يخبر به عن المثنى ولا يقع نعتاً له والصفة لا بد من أن تطابق الموصوف في التعريف والتنكير ـ إلا أنه لا يناسب قوله: «إن طفت بينهما على غير طهور ..» فإنه إنما يتعلق بالصفا والمروة، فالمناسب أن يكون المقصود بما قبله هو كون الصفا والمروة حائطين، وإلا لكان ينبغي أن يقول ٧ : (إن رميتها على غير طهور ..).
وبالجملة: الرواية لا تخلو من قلق واضطراب، فلا يمكن التعويل عليها.
هذا مضافاً إلى أنه يمكن أن يقال: إن توصيف الجمار بأنها حيطان يجوز أن يكون من جهة أن جمرة العقبة كانت تقع ـ كما مرّ ـ في سفح جبيل وكذلك الجمرة الوسطى كانت تقع فوق مرتفع كما يشهد بذلك بعض كلماتهم.
فقد أورد الفاكهي[٣]بإسناده عن نافع أنه قال: (كان ابن عمر يقوم عند
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٢٩.
[٢] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:١٠٧.
[٣] أخبار مكة للفاكهي ج:٤ ص:٢٩٩.