بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٨ - حكم من أفاض من عرفات ووقف بالمزدلفة بمقدار المسمى فيها بين الطلوعين في الوقت الواجب
أن مقتضى مفهومها عدم فوت الحج مع عدم فوات المزدلفة، وصدق عدم فواتها عرفاً مع إدراك مسمى الوقوف فيها، ومقتضى الإطلاق عدم الفرق بين المتعمد والمعذور، فيثبت المطلوب.
ولكن يرد على هذا الاستدلال نظير ما تقدم في الجواب عن الاستدلال بالقسم الأول من روايات من أدرك المشعر فقد أدرك الحج، وهو أن صدق عدم فوات المزدلفة بإدراك المسمى مبني على كون وجوب الوقوف فيها في ما بين الحدين من قبيل العام الاستغراقي وهو أول الكلام، وأما إذا كان من قبيل العام المجموعي فلا يجدي الوقوف برهة من الوقت في صدق عدم فوات الوقوف فيها كما لا يكفي الإمساك بعض اليوم في صدق عدم فوات الصوم في ذلك اليوم.
مع أن الظاهر كون النص المذكور مسوقاً للرد على فقهاء الجمهور الذين قال معظمهم بأن عدم إدراك المشعر لا يضر بصحة الحج، وعلى ذلك فلا ينعقد له ظهور في كون المراد بفوات المزدلفة ما يقابل إدراك مسمى الوقوف فيها، بل لا يبعد ظهوره في إرادة ما يقابل إدراك الوقوف في تمام الوقت. بل لو بني على عدم كونه مسوقاً للرد على القوم كان الحال فيه كذلك، ولا يقاس بقوله ٧ : «من أدرك المشعر فقد أدرك الحج» الذي تقدم أنه إن لم يكن مسوقاً للرد على الجمهور القائلين بأن فوات عرفات يؤدي إلى فوات الحج لأمكن أن يدعى كونه مسوقاً لإفادة كفاية إدراك مسمى الوقوف في المشعر لإدراك الحج، فليتأمل.
الرواية الثانية: معتبرة مسمع[١]عن أبي عبد الله ٧ في رجل وقف مع الناس بجمع ثم أفاض قبل أن يفيض الناس. فقال: «إن كان جاهلاً فلا شيء عليه، وإن كان أفاض قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة» .
ومبنى الاستدلال بها أن مقتضى مفهوم الشرطية الأولى هو أنه إن كان عالماً فعليه شيء، والمراد بالشيء هو الكفارة، بقرينة قوله في الشرطية الثانية: «وإن كان أفاض قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة» ، وحيث إن مورد الشرطية الأولى هو من أفاض بعد طلوع الفجر ـ بقرينة المقابلة مع الشرطية الثانية ـ
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٨٤. الكافي ج:٤ ص:٤٧٣.