بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٩ - هل لمن يرخص لهم الرمي في ليلة العيد الإتيان بالذبح والحلق أو التقصير فيها أيضاً؟
النصوص كونه في نهار يوم العيد لا قبل ذلك. وأما زمان التقصير فيظهر منها أنه يكون قبل الانطلاق إلى مكة، ولا يبعد أن يكون الاستثناء في الذيل في قوله ٧ : «إلا أن يكن يردن أن يذبح عنهن» متعلقاً بكل من التقصير والانطلاق إلى مكة، مما يقتضي لزوم كون التوكيل في الذبح قبل التقصير، فليتدبر.
ثم إنه هل يتيسر حمل هذه الرواية ـ في ما دلت عليه من جواز التقصير والتوجه إلى مكة ليلاً لأداء الطواف بعد التوكيل في الذبح ـ على خصوص من تخشى طرو الحيض بقرينة رواية أبي بصير السابقة؟
يمكن أن يقال: إنه غير متيسر، لأن خوف طرو الحيض بالانتظار عدة ساعات ـ أي إلى حلول النهار ـ لا يكون إلا بالنسبة إلى قلة من النساء، وقد مرّ مراراً أن حمل المطلق على القليل من أفراده لا يستساغ عرفاً ولا يمكن البناء عليه، وعلى ذلك يستقر التعارض بين الروايتين في من لا تخشى طرو الحيض من حيث إنه هل يجوز لها التعجيل بالتوكيل في الذبح ثم الإتيان بالتقصير والتوجه إلى مكة لأداء الطواف أو لا؟ فمقتضى هذه الصحيحة جواز ذلك، ومقتضى تلك الصحيحة عدم الجواز، ومقتضى الصناعة بعد تساقطهما في مورد التعارض[١]هو الرجوع إلى إطلاق ما دل على لزوم تأخير التقصير والطواف إلى ما بعد التأكد من تحقق الذبح وعدم الاكتفاء فيه بالتوكيل.
وهنا وجه آخر، وهو أن يقال: إن قوله ٧ في الصحيحة السابقة: «فإن خفن الحيض مضين إلى مكة» لا مفهوم له ليقتضي عدم جواز المضي إلى مكة
[١] قد يقال بتيسر الجمع العرفي بينهما بحمل ما يستفاد من مفهوم صحيحة أبي بصير من المنع عن التعجيل ـ بالتوكيل في الذبح والمضي إلى مكة ـ مع عدم خوف الحيض على الكراهة، بقرينة معتبرة أبي بصير الأخيرة الدالة على الجواز التي لا سبيل إلى حملها على خصوص من تخشى طرو الحيض كما هو المفروض.
ولكن في كون هذا من الجمع العرفي نظر أو منع، فإنه لا يتيسر حمل عدم الجواز في المفهوم ـ الظاهر في المنع الوضعي ـ على الكراهة إلا مع حمل الجواز في المنطوق على الجواز التكليفي من غير كراهة، مع قوة ظهوره في إرادة الجواز وضعاً، أي الاجتزاء بالتوكيل في الذبح وأداء الأعمال في مكة ليلاً، فليتأمل.