بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦٠ - ما استشهد به على عدم اختصاص الصحيحتين بالناسي والجاهل بل شمولهما للعالم العامد والجواب عنه
(القرينة الأولى)[١]: أن مجيء أولئك الصحابة إلى رسول الله ٦ وسؤالهم عن صحة ما صنعوه يدل على أنهم لم يكونوا واثقين بصحته بل مترددين فيها، إذ لو كانوا واثقين بها لم يقوموا بالسؤال[٢]، مما يقتضي عدم اختصاص نفي الحرج في ما صدر منهم من الإخلال بالترتيب بموردي الجهل والنسيان.
أقول: يجوز أنهم كانوا ناسين للترتيب أو جاهلين به من غير تردد حين العمل ثم تذكروا أو علموا فسألوا عن حكم ما أتوا به من حيث الصحة والفساد، بل هذا هو المتعين، فلا دلالة في نفي الحرج عنهم على صحة عمل الجاهل المتردد، مع أن إلحاق ما هو محل الكلام من العالم العامد به غير مؤكد.
(القرينة الثانية)[٣]: (أن في نفس صيغة السؤال في تلك الروايات إشارة إلى أنهم كانوا ملتفتين إلى مواضع هذه الأعمال من الناحية التسلسلية زماناً ومكاناً وموضعاً).
أقول: إن أقصى ما يمكن أن يدعى هو أنهم حين السؤال كانوا ملتفتين إلى اشتراط الترتيب بين المناسك، وإنما كانوا يسألون عن حكم ما أتوا به منها خلافاً للترتيب هل تجب إعادته أو لا، وليس مقتضى ذلك التفاتهم حين العمل إلى اشتراط الترتيب ليستفاد من جواب النبي ٦ صحة أعمالهم حتى مع الإخلال بالترتيب بينها عن علم وعمد.
وبالجملة: إن ما ذكر من القرينتين الداخليتين على شمول كلام النبي ٦ للعالم العامد غير تام.
بل على العكس من ذلك توجد قرينة واضحة على عدم شموله إياه، وهي ما ورد في صحيحتي جميل ومحمد بن حمران، من قول الإمام ٧ : «لا ينبغي إلا أن يكون ناسياً» عند السؤال عن حكم من زار البيت قبل أن يحلق،
[١] لاحظ تعاليق مبسوطة على مناسك الحج ج:١٠ ص:٤٩٤.
[٢] مقتضى هذا البيان أنهم كلهم كانوا مترددين في صحة عملهم حين الإتيان به، وهو غير محتمل.
[٣] لاحظ تعاليق مبسوطة على مناسك الحج ج:١٠ ص:٤٩٤.