بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٨ - ما نوقش به في الاستدلال بالصحيحتين والجواب عنه
بزيارة البيت قبل الحلق أو بالحلق قبل الذبح من دون الإشارة إلى الإتيان بالنسك الآخر بعدئذٍ، وبالرغم من ذلك لم يحكم فيه الإمام ٧ بلزوم الإعادة إذا كان الحاج ناسياً من دون أن يستفصل بين ما إذا كان قد أتى بالنسك الآخر أم لا، مستشهداً له بما ذكر النبي ٦ في جواب من أتوه يوم النحر، مما يشكل قرينة على أن قوله ٦ : «لا حرج» لم يكن مختصاً بما إذا أتى بالنسكين جميعاً قبل أن يلتفت إلى الإخلال بالترتيب بينهما.
والحاصل: أن الخدش في شمول الروايات الثلاث لمورد الالتفات إلى الإخلال بالترتيب قبل الإتيان بالنسك الثاني في غير محله.
الوجه الثاني[١]: أن الروايات المذكورة إنما تتعلق بالإخلال بالترتيب بين مناسك منى يوم النحر ـ أي الرمي والذبح والحلق ـ ولا تشمل ما هو من مناسك مكة من طواف الحج والسعي وطواف النساء، فلا تصلح للاستناد إليها في تصحيح الطواف عند الإتيان به قبل الرمي عن جهل أو نسيان كما هو محل البحث.
وهذا الوجه ضعيف أيضاً، فإنه ليس في تلك الروايات ما يقتضي اختصاصها بالإخلال بالترتيب بين مناسك منى، فإن قوله ٧ : «أتاه أناس يوم النحر» لا يشير إلى ذلك، إذ يجوز أن بعض أولئك الأشخاص قد جاؤوا إلى النبي ٦ في مكة عند زيارته للبيت أو في منى بعد رجوعه إليها في يوم النحر[٢].
بل يمكن أن يقال: إن هناك قرينتين على شمول الروايات الثلاث للإخلال بالترتيب بين مناسك يوم النحر الأعم مما يؤتى بها في منى وما يؤتى بها في مكة..
الأولى: أن مورد السؤال في صحيحتي جميل ومحمد بن حمران هو زيارة البيت قبل الحلق، وحكم الإمام ٧ فيه بعدم لزوم إعادة الطواف إذا كان ذلك عن نسيان، ثم استشهد له بقول النبي ٦ : «لا حرج» للذين أتوه يوم النحر
[١] تعاليق مبسوطة على مناسك الحج ج:١٠ ص:٤٩٦.
[٢] لاحظ الكافي ج:٤ ص:٢٤٥، وسنن أبي داود ج:١ ص:٤٤٠.