بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٧ - ما نوقش به في الاستدلال بالصحيحتين والجواب عنه
بالترتيب بينهما، فلا يشمل ما إذا أتى بالطواف مثلاً وتذكر أو علم اعتبار الترتيب بين الرمي وبينه قبل الإتيان بالرمي كما هو محل البحث، بل يختص بما إذا كان تذكره أو علمه بذلك بعد الإتيان بالرمي.
ويلاحظ عليه بأن المذكور في صحيحة جميل بنقل الكليني ـ الذي اعتمد عليه (قدس سره) ـ هو مجرد قوله ٧ : «فلم يتركوا شيئاً كان ينبغي لهم أن يؤخروه إلا قدموه» ، وهذا العنوان يصدق فيما إذا أتى بالطواف قبل الرمي أي يصدق أنه قدم ما كان ينبغي أن يؤخر، وليس صدقه منوطاً بالإتيان بالرمي بعد الطواف، لكي يقال: إنه إذا كان تذكره أو التفاته قبل الإتيان بالرمي لم يكن مشمولاً بالعنوان المذكور في الصحيحة.
وأما صحيحة محمد بن حمران ـ ونحوها صحيحة جميل بنقل الصدوق ـ ففيها مقطعان ..
الأول: قوله ٧ : «فلم يتركوا شيئاً أخروه كان ينبغي لهم أن يقدموه» .
والآخر قوله ٧ : «ولا شيئاً قدموه كان ينبغي أن يؤخروه» ، والمقطع الثاني هو بمعنى قوله ٧ : «لم يتركوا شيئاً كان ينبغي لهم أن يؤخروه إلا قدموه» ، وقد مرّ أنه يصدق فيما إذا أتى بطواف الحج قبل الرمي والتفت إلى خطأه قبل أن يأتي بالرمي بعده، وأما المقطع الأول فربما يقال: إنه لا يصدق في مثل ذلك، أي أنه لا يصدق تأخير ما ينبغي تقديمه وهو الرمي في المثال المذكور إلا مع الإتيان به بعد الطواف.
ولكن هذا غير واضح بل ممنوع، ولو سُلِّم فهو لا يمنع من الأخذ بإطلاق المقطع الآخر، إذ لا قرينة في الرواية على كونهما ناظرين إلى عمل شخص واحد، بل ظاهرها كون كل منهما ناظراً إلى عمل جماعة ممن أتوا النبي ٦ ، كما أن قولهم له ٦ : (حلقت قبل أن أذبح) أو (حلقت قبل أن أرمي) أو (ذبحت قبل أن أرمي) ينسجم مع كون المأتي به عملاً واحداً على خلاف الترتيب لا عملين كذلك.
هذا مع أن مورد السؤال من الإمام ٧ في الروايات الثلاث هو الإتيان