بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٩ - هل يكفي أن تؤخذ الحصى من أرض الحرم وإن أُتي بها من خارج الحرم سابقاً؟
بأنه هل يجوز الرمي بها أو لا؟
ومن موارده ما توفره الهيئات المسؤولة عن الحج في السنين الأخيرة من حصى الرمي للحجاج، حيث تقول: إنها تأتي بالحصيات إلى المشعر وتقوم بغسلها وتعقيمها وتنظيفها وتجفيفها بعد الغسل ووضعها في أكياس خاصة ثم توزعها عن طريق أكشاك معينة في المزدلفة وفي الطريق إلى رمي الجمار، فإذا شك الحاج في أنها هل نقلت بالفعل إلى المشعر ثم وضعت في الأكياس ليصدق أنها أخذت من الحرم أو أنه قد جيء بها من خارج الحرم في أكياسها ووضعت في هذه الأماكن للتوزيع على الحجاج، كانت مورداً للسؤال عن حكم الاجتزاء بالرمي بها.
والجواب: أنه لا يجتزأ برمي مثلها مما لم يحرز كونه مأخوذاً من الحرم، فلا بد إما من الاطمئنان بذلك أو كون من أخبر بأخذه من الحرم ثقة بناءً على حجية خبر الثقة في الموضوعات، أو كونه ذا يد عليه على القول بحجية خبر صاحب اليد في الخصوصيات التي يكون مقتضى الطبع أخبرية صاحب اليد ـ بما هو صاحب اليد ـ بها من غيره كما ذهب إليه بعض الأعلام (طاب ثراه)[١]مع البناء على كون المقام من هذا القبيل.
هذا بناءً على ما ذكر من أن المستفاد من النصوص هو اشتراط أن تؤخذ الحصيات من أرض الحرم لا أن تكون من حصى الحرم.
وهو مقتضى الجمود على ظاهر التعبير بالأخذ من الحرم والأخذ من غيره المذكور في النص، فإن ظاهره كون العبرة ـ في الإجزاء وعدمه ـ بمكان الأخذ لا بنوع المأخوذ، فإن تم الأخذ من الحرم ـ ولو بواسطة الغير ـ أجزأ وإن كان المأخوذ من حصى غير الحرم، وإن تم الأخذ من غير الحرم لم يجزئ وإن كان المأخوذ من حصى الحرم.
ولكن لا يبعد أن يكون المتفاهم العرفي من التعبير المذكور ـ بمقتضى مناسبات الحكم والموضوع ـ هو كون العبرة بنوع المأخوذ، أي أن المراد الجدي
[١] بحوث في شرح العروة الوثقى ج:٢ ص:١٠٦.