بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٠ - هل يكفي أن تؤخذ الحصى من أرض الحرم وإن أُتي بها من خارج الحرم سابقاً؟
منه هو إناطة الإجزاء بكون المأخوذ من حصى الحرم وإناطة عدمه بكونه من حصى غير الحرم، فذكر الأخذ من الحرم وأريد كون المأخوذ منه، وذكر الأخذ من غير الحرم وأريد كون المأخوذ من غيره ـ بملاحظة أن الغالب في المأخوذ من الحرم كونه من حصاه، كما أن الغالب في المأخوذ من غيره عدم كونه منها ـ وهذا هو ما فهمه سائر الفقهاء، ولذلك اشترطوا في حصى الرمي أن تكون من حصى الحرم أو تكون من الحرم حسب اختلاف عباراتهم.
ونظير هذا ما لو ورد: (خذ التراب من عند قبر الحسين ٧ واسجد عليه في صلاتك)، فإن المتفاهم العرفي منه أنه مثل ما لو قال: (خذ من تراب قبر الحسين ٧ واسجد عليه في صلاتك) في كون المطلوب هو السجود على تراب قبره الشريف ولا عبرة بمكان الأخذ، فلو نقل مقدار من التراب من مكان آخر وطرح عند القبر الشريف فأخذ منه للسجود لم يتحقق بذلك المستحب المذكور، بخلاف ما لو أطارت الرياح أو أزاح السيل ـ مثلاً ـ مقداراً من تراب قبره الشريف إلى مكان آخر فأخذ منه وسجد عليه.
وبناءً على ذلك ـ أي أن العبرة في الإجزاء بكون الرمي بحصى الحرم ـ فالظاهر ـ كما بنى عليه بعض الأعلام (طاب ثراه)[١]ـ عدم صدق العنوان المذكور إلا مع تكوّن الحصى في الحرم، فلو تم نقل كمية من الحصى من خارج الحرم وأُلقيت في الحرم لا يصدق عليها أنها من حصى الحرم حتى لو مضى على ذلك وقت طويل، نعم من لا يعلم بحالها ولا يميزها عن الحصى الأصلية في المكان قد يعدّها من حصى الحرم، ولكن هذا أمر آخر.
وبذلك يظهر أنه إذا شك في الحصى التي توجد في الحرم أنها مما تكونت فيه أو أنها نقلت إليه من مكان آخر يكون مقتضى استصحاب عدم كونها من حصى الحرم على سبيل استصحاب العدم الأزلي وكذلك قاعدة الاشتغال عدم الاجـتـزاء بـالـرمي بـها إلا أن يـثـبـت ما ادّعـاه بـعض الأعـلام (طـاب ثـراه)[٢]من
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:١٣٧.
[٢] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:١٣٧.