بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٣ - مبدأ وقت الوقوف الواجب في المزدلفة
عشرة ساعة بغض النظر عن طولهما وقصرهما ـ عدة روايات، منها معتبرة أبان[١]عن أبي عبد الله ٧ قال: «ساعات الليل اثنتا عشرة ساعة وساعات النهار اثنتا عشرة ساعة» . ونحوها خبر أبي السائب وخبر المفضل بن عمر[٢].
وفي رواية أبي هاشم الخادم[٣]: «أن ساعات الليل اثنتا عشرة ساعة .. وما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ساعة، وساعات النهار اثنتا عشرة
ساعة» ، ونحوها مرسلة الفضل بن أبي قرة[٤].
ومقتضى هاتين الروايتين عدم كون ما بين الطلوعين من الليل ولا من النهار، وهو ما ورد في بعض الروايات الأخرى أيضاً. وقد حكى العلامة المجلسي (قدس سره) [٥]عن المحقق الداماد أنه مما بنى عليه بعض علماء الطبيعة كذلك.
ومهما يكن فإن من المؤكد أنه لا يراد بالساعة في روايتي أبي بصير المتقدمتين الساعة المساوية لستين دقيقة، فإن هذه لم تكن متداولة آنذاك. بل المراد إما الساعة بمعنى جزء من اثني عشر جزءاً من الليل أو النهار، أو الساعة بمعنى جزء قليل من الوقت. والتفاوت بينهما كبير، فإن الساعة بالمعنى الأخير تصدق على بضع دقائق، وأما بالمعنى الأول فلا تصدق في منطقة مكة وأطرافها إلا على حوالي خمسة وأربعين دقيقة في الحد الأدنى، كما إذا كان النهار خمس عشرة ساعة والليل تسع ساعات، علماً أنه إذا كان المراد بالساعة هو جزء من أربعة وعشرين جزءاً من الليل والنهار فلا بد أن يكون المقصود هو مقدار ذلك الجزء، لوضوح أنه لا يجب أن تقف النساء في المشعر في ليلة العيد من الساعة الثانية (الغسق) إلى الثالثة (العتمة) مثلاً، بل لو وجب لكفى أن يقفن بمقدار ساعة ولو من نصف الساعة الثانية إلى نصف الساعة الثالثة.
والحاصل: أنه يمكن أن يقال: إنه يدور الأمر هنا بين أن يكون المراد
[١] الخصال ص:٤٨٨.
[٢] الغيبة للنعماني ص:٨٦، ٨٧.
[٣] علل الشرائع ج:٢ ص:٣٢٧.
[٤] الكافي ج:٣ ص:٤٨٧.
[٥] بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ج:٧٩ ص:٢٥٩ـ٢٦٠.