بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٣ - منتهى وقت الوقوف الواجب في المزدلفة
الحسين بن سعيد عن عبد الله بن عمرو عن حماد بن عثمان عن جميل[١]، وعبد الله بن عمرو مجهول، ويحتمل أن يكون وسيطاً في الرواية المبحوث عنها[٢]، ولا سيما أن من روى عنه حماد بن عثمان في الموردين هو جميل.
بالإضافة إلى أن موارد رواية علي بن مهزيار عن حماد بن عثمان مع ذكر اسم الوسيط بينهما قليلة في ما بأيدينا من جوامع الحديث، فيمكن أن يقال: إن عدم العثور على توسط غير الثقة بينهما في تلك الموارد لا يوجب بمقتضى حساب الاحتمالات الاطمئنان بعدم توسطه بينهما في الرواية المبحوث عنها.
والحاصل: أن هذه الرواية مخدوشة السند، ولكنها واضحة الدلالة على جواز ترك الوقوف في المزدلفة قبل طلوع الشمس.
ومن الغريب ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) [٣]من المناقشة في دلالتها بقوله: (إن المراد التعجيل أو التأخير في الإفاضة لا بالنسبة إلى الخروج من المزدلفة، فللناس أن يفيضوا قبل طلوع الشمس لكن شريطة أن لا يدخلوا وادي محسر قبل الطلوع، فإن بين الشروع في الإفاضة والخروج عن الموقف المتحقق بدخول الوادي مدة لا محالة، فلا يستلزم جواز الإفاضة قبل الطلوع جواز الخروج عن الموقف قبله كما هو ظاهر. إذاً فلم تكن هذه الرواية منافية لما تقدم بوجه).
وجه الغرابة: أنه لا ذكر للإفاضة في هذه الرواية أصلاً، لكي يقال: إن التعجيل فيها قبل طلوع الشمس لا يقتضي الخروج من المزدلفة قبل طلوعها، بل المذكور فيها التعجيل في ترك الوقوف في مقابل ما ورد بشأن الإمام ـ أي أمير الحاج ـ من أنه ينبغي له أن يقف حتى تطلع الشمس، فهي اذاً واضحة الدلالة
[١] تهذيب الأحكام ج:٣ ص:٢٩٠.
[٢] قد يقال: إن قوله: (عمن حدثه عن حماد بن عثمان) ظاهر في وحدة الواسطة بين ابن مهزيار وحماد، فلا يتطابق مع المورد المذكور المشتمل على واسطتين بينهما، وهما (الحسين بن سعيد عن عبد الله بن عمرو). ولكن الإنصاف أنه يشكل التعويل على ما ذكر، لما لوحظ من استخدام نظير التعبير المذكور في ما ثبت فيه تعدد الواسطة رعاية للاختصار أو نحوه. (لاحظ قبسات من علم الرجال ج:٢ ص:٢٨).
[٣] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٢٠ (بأدنى تصرف).