بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٤ - منتهى وقت الوقوف الواجب في المزدلفة
على أنه يجوز لسائر الناس أن يتركوا الوقوف قبل طلوع الشمس.
وبالجملة: هذه الرواية تامة الدلالة على المطلوب، ولكنها لضعف سندها لا تصلح إلا للتأييد.
وقد تحصل مما تقدم أن القول الأول من الأقوال الثلاثة في المسألة وهو وجوب الوقوف في المزدلفة إلى طلوع الشمس ليس عليه دليل من الروايات.
نعم لو بني على جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية كان مقتضاه استمرار وجوب الوقوف إلى حين طلوع الشمس بعد ما تقدم من أن ابتداءه يكون مما بعد طلوع الفجر بمقدار أداء صلاة الصبح.
ولكن معتبرة إسحاق بن عمار، بل وكذلك صحيحة هشام بن الحكم تدلان على خلاف ذلك، فلا مجال للبناء على ما يقتضيه الاستصحاب.
وبالجملة: إن القول الأول المذكور ليس بتام، فيدور الأمر بين القولين الآخرين، أي بين وجوب الوقوف إلى حين انتشار ضوء الفجر وبين وجوب الوقوف إلى قبيل طلوع الشمس.
ويمكن أن يقال: إن القول بكفاية الوقوف إلى حين انتشار ضوء الفجر المسمى بالإسفار أوجه، لدلالة صحيحة معاوية بن عمار الحاكية لحج النبي ٦ على أنه أفاض حين أضاء له النهار ومرّ أن الظاهر أن المراد به هو الإسفار. وليس في معتبرة إسحاق بن عمار وصحيحة هشام بن الحكم ما ينافي ذلك[١]، فمقتضى الصناعة هو جواز الاكتفاء بالوقوف إلى حين تحقق الإسفار، نعم لا يجوز تجاوز وادي محسر إلا بعد طلوع الشمس بمقتضى صحيحة هشام بن الحكم، وهذا حكم آخر.
تبقى هنا أمور ..
[١] قد يقال: إنه إذا بني على أن سياق الروايات الحاكية لكيفية حج النبي ٦ ـ ومنها صحيحة معاوية ـ هو الترغيب في التأسي به ٦ في ما صنع كانت صحيحة معاوية منافية مع معتبرة إسحاق لدلالة الثانية على أن أفضل الأوقات للإفاضة هو ما قبل طلوع الشمس بقليل، ودلالة الأولى على أنه ٦ أفاض قبل ذلك عند الإسفار، ولكن لا استقرار للتنافي المذكور بين الروايتين، لسهولة رفع اليد عن الظهور السياقي المتقدم بالنظر إلى قوة دلالة معتبرة إسحاق.