بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٣ - استحباب أن يكون الرامي على طهر
وأيام التشريق.
وبذلك يعرف أنه لا اختلاف في كلمات الشيخ (قدس سره) في المقام ـ خلافاً لما ظنه العلامة (طاب ثراه) كما سبق النقل عنه ـ فإن ما ورد في النهاية[١]من أفضلية الرمي ماشياً إنما ذكر بشأن رمي الجمار في أيام التشريق، وأما ما ورد في المبسوط[٢]من أنه يجوز أن يرميها راكباً وماشياً والركوب أفضل فمورده هو رمي جمرة العقبة في يوم العيد.
والحاصل: أن الثابت هو استحباب المشي من المنزل في منى إلى الجمرات الثلاث في أيام التشريق لأداء الرمي، وأما في يوم النحر فلا دليل على استحباب المشي إلى جمرة العقبة للرمي، كما أنه لا دليل على استحباب الركوب.
واستدلال الشيخ (قدس سره) لاستحبابه بفعل النبي ٦ غير تام، إذ لعله لما أفاض من المزدلفة إلى منى راكباً توجه إلى جمرة العقبة للرمي كذلك، ولم يكن ذلك منه من جهة استحباب الركوب حين التوجه إليها، ومن هنا لا يستحب لمن يكون راجلاً أن يركب عند ذهابه إلى جمرة العقبة لرميها في يوم العيد.
(الأمر السادس): أن يكون الرامي على طهر.
قال العلامة في المختلف[٣]: (المشهور استحباب الطهارة في الرمي وليس واجباً، ذهب إليه الشيخ وأبو الصلاح. وقال المفيد: فإن قدر على الوضوء فليتوضأ، وإن لم يقدر أجزأ عنه غسله، ولا يجوز له رمي الجمار إلا وهو على طهر. وقال السيد المرتضى: ولا يرم الجمار إلا وهو على طهر. وقال ابن الجنيد: ولا يرمي إلا وهو طاهر ولو اغتسل لذلك كان حسناً، وكأن قصد المفيد والسيد تأكد الاستحباب).
أقول: عمدة ما يمكن الاستدلال به لاشتراط الطهارة في رمي الجمار هي صحيحة محمد بن مسلم[٤]قال: سألت أبا جعفر ٧ عن الجمار، قال: «لا ترم
____________
(١) النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص:٢٦٨.
(٢) المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٦٩.
(٣) مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢٦٢.
(٤) الكافي ج:٤ ص:٤٨٢.