بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠١ - استحباب أن يكون الرامي راجلاً حين الرمي
يكون أمراً مطلوباً شرعاً.
ولكن هذا ليس بواضح، إذ يجوز أن ذلك منه ٧ كان لجهة أخرى، وهي ما ورد في ذيل الصحيحة نفسها عن الحسن بن صالح عن بعض أصحابه قال: نزل أبو جعفر ٧ فوق المسجد بمنى قليلاً عن دابته حتى توجه لرمي الجمرة عند مضرب علي بن الحسين ٧ . فقلت له: جعلت فداك لم نزلت هاهنا؟ فقال: «إن هاهنا مضرب علي بن الحسين ٧ ومضرب بني هاشم، وأنا أحب أن أمشي في منازل بني هاشم» .
فإن هذه الرواية تشهد بأن اختيار الإمام ٧ للمشي في تلك المسافة لم يكن إلا من حيث كون ذلك المكان من مضارب أسلافه من بني هاشم لا لمطلوبية المشي فيه بعنوانه.
هذا وهناك بعض الروايات الحاكية عن رمي الإمامين الرضا والجواد ٨ راكبين، ففي صحيحة عبد الرحمن بن أبي نجران[١]أنه رأى أبا الحسن الثاني ٧ يرمي الجمار وهو راكب حتى رماها كلها. وفي صحيحة أحمد بن محمد بن عيسى[٢]أنه رأى أبا جعفر الثاني ٧ رمى الجمار راكباً.
ومن الواضح أنه لا دلالة فيهما على عدم استحباب المشي لرمي الجمار، إذ يجوز أنهما ٨ ركبا من تعب أو ضعف أو غير ذلك من الأعذار.
والمتحصل مما تقدم أن عمدة ما يمكن الاستدلال به لاستحباب المشي حين التوجه للرمي هو ما تقدم من صحيحة علي بن جعفر الحاكية لفعل النبي ٦ .
ولكن الملاحظ أن موردها هو رمي الجمار، ولا يبعد أن تكون ناظرة إلى رمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق دون رمي جمرة العقبة يوم العيد، ولا سيما أن المحكي في كتب الجمهور أنه ٦ رمى جمرة العقبة يوم العيد راكباً.
فقد روى ابن أبي شيبة[٣]بإسناده عن قدامة بن عبد الله قال: رأيت النبي ٦
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٦٧.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٦٧.
[٣] مصنف ابن أبي شيبة ج:٤ ص:٣١٤.