بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٤ - الخامسة أن يدرك الوقوف الاختياري في المزدلفة فقط
العذر، إذ لا يجوز إخراج المعذور منها دون المتعمد. كما لا ريب في أن المتيقن من الدالة على الفساد هو المتعمد، إذ لا يجوز إخراج المتعمد منها دون المعذور، فتختص الأولى بالمعذور والثانية بالمتعمد، فيرتفع التعارض).
أقول: ما ينبغي أن يجعل مورداً للتعارض هو غير المعذور ما لم يكن متعمداً، وأما المتعمد فلا تشمله نصوص الإجزاء، لأن الوارد فيها عنوان (من أدرك) وقد مرّ مراراً أنه لا يشمل من تعمد ترك الوقوف بعرفات ثم جاء إلى المشعر، أي لا يقال لمثله: إنه (أدرك المشعر)، لأن المتفاهم العرفي منه أنه قد فاته ما قبله من الوقوف بعرفات، في حين أنه لم يفته وإنما فوّته على نفسه.
نعم من لم يتعمد عدم الوقوف فيها وإن لم يكن معذوراً في فواته عليه كما لو كان عن تسامح وقلة اهتمام فلا يبعد كونه مشمولاً للتعبير المذكور.
وبالجملة: مورد التعارض ـ إن تم ـ إنما هو غير المعذور الذي لا يعدّ متعمداً.
ومع ذلك يمكن أن يقال:
أولاً: إن نصوص الاجتزاء بالوقوف الاختياري في المزدلفة مقيد بمقتضى ما ورد في صحيحة الحلبي من قوله ٧ : «فإن الله تعالى أعذر لعبده» بما إذا كان معذوراً في عدم إدراك عرفات، فلا يشمل غير المعذور.
نعم ناقش بعض الأعلام (طاب ثراه) في دلالة المقطع المذكور على اختصاص الإجزاء بالمعذور، وقد مرّ التعرض لكلامه والجواب عنه مفصلاً في شرح المسألة (٣٦٩)، فليراجع[١].
وثانياً: إن الجمع بين المتعارضين بحمل كل منهما على القدر المتيقن من مورده ليس جمعاً عرفياً مقبولاً ـ كما مرّ ذلك مراراً ـ فلو سُلِّم التعارض في المقام لم يمكن رفعه بالنحو المذكور.
ويمكن أن يقال ـ بدواً ـ: إنه لا تعارض بين الطرفين، لأن النسبة بينهما عموم وخصوص مطلق، فإن قوله ٦ : «أصحاب الأراك لا حج لهم»
[١] يلاحظ ج:١٨ ص:٣١١ وما بعدها.