بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٠ - حكم من أفاض من عرفات ووقف بالمزدلفة بمقدار المسمى فيها بين الطلوعين في الوقت الواجب
يوم أنه أدرك الصيام في ذلك اليوم.
وأيضاً إذا لم يكن الجمهور قد قالوا بفوت الحج بفوات الوقوف بعرفات لأمكن لأحد أن يدعي كون قوله ٧ : «من أدرك المشعر ..» مسوقاً لإفادة كفاية إدراك مسمى الوقوف به في تحقق ركن الحج، ولكن الملاحظ أنهم قالوا بأن فوات عرفات يؤدي إلى فوت الحج ولا يجدي إدراك المشعر وحده في إدراكه، والظاهر أن كلام الإمام ٧ مسوق للرد عليهم وبيان أن إدراك المشعر وحده حتى مع فوات عرفات يكفي في إدراك الحج، فلا يتعين أن يكون المراد به إدراك مسمى الوقوف فيه، بل لا يبعد ظهوره في إرادة إدراكه في تمام الوقت الواجب كما تقدم.
لا يقال: قد ثبت من خلال بعض الروايات أن من ضاق به الوقت يكفيه أن يقف في المزدلفة ولو قبيل طلوع الشمس، أفلا يشكّل هذا قرينة على أن المراد بقوله ٧ : «من أدرك المشعر ..» هو إدراكه ولو بمقدار المسمى؟
فإنه يقال: لا قرينية له على ذلك، إذ يجوز أن يكون قوله ٧ : «من أدرك المشعر ..» مسوقاً لبيان أن فوات عرفات لا يضر بصحة الحج مع إدراك الوقوف في المشعر في تمام الوقت الواجب، بحيث إنه لو تعمد الإخلال ببعضه يبطل حجه ويثبت في الوقت نفسه ـ من خلال بعض الروايات الأخرى ـ أن من ضاق به الوقت يكفيه الوقوف بمقدار المسمى في إدراك الوقوف في المشعر.
وبالجملة: إن قوله ٧ : «من أدرك المشعر ..» المسوق ـ كما تقدم ـ لإفادة أن إدراك المشعر وحده ـ من دون إدراك عرفات ـ يكفي في إدراك الحج مما لا قرينة على كون المراد به هو إدراكه ولو بمقدار المسمى ليقتضي صحة حج من تعمد ترك الزائد عليه كما هو محل الكلام.
والحاصل: أن هذا القسم الأول من الروايات الواردة في إدراك الحج بإدراك المشعر لا يصلح للاستدلال به لمرام السيد الأستاذ (قدس سره) .
(القسم الثاني): ما ورد في إدراك المشعر قبيل آخر الوقت الاختياري مطلقاً، أي لا في خصوص من ضاق وقته عن إدراكه بتمامه، وهو صحيحة