بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٨ - الرابع وصول الحصيات إلى الجمرة
الرابع: أن تصل الحصيات إلى الجمرة (١).
________________________
اعتبار التعاقب في أصل إطلاق الحصاة وبين اعتباره في إصابتها للجمرة، وذلك لأن البيان المذكور إنما يتم لو كان الدليل على اعتبار التعاقب رواية تتضمن الأمر برمي الجمرة بسبع حصيات واحدة بعد واحدة[١]، ولكن لا يوجد دليل عليه بهذا المضمون كما ظهر مما سبق، وإنما الدليل إما هو الإجماع أو التأسي أو السيرة، وهي أدلة لبّية، والقدر المتيقن مما يستفاد منها هو اعتبار التعاقب في إطلاق الحصيات. وإما هو ما دل على الأمر بالتكبير مع كل حصاة أو الأمر برميهن خذفاً وهما أيضاً لا يقتضيان أزيد من التعاقب في الإطلاق، فلو بني على أن رمي الجمرة بالحصاة لا يصدق إلا بوصولها إليها لا يقتضي ذلك اعتبار التعاقب في الإطلاق والوصول جميعاً بل في الإطلاق فقط.
والحاصل: أنه لا ملازمة بين اعتبار التعاقب في إطلاق الحصيات واعتباره في الإصابة.
ويمكن فرض التعاقب في الإطلاق مع تحقق الإصابة دفعة واحدة فيما إذا رمى الحصاة الثانية بقوة أكبر من رمي الحصاة الأولى وبفاصل جزء من الثانية ـ مثلاً ـ فأصابت مع الأولى في وقت واحد.
وكذلك إذا أصابت الأولى شيئاً في طريقها فقلل ذلك من سرعتها ثم أصابت الجمرة، في حين أصابت الثانية الجمرة مباشرة، ولذلك أصابتاها في وقت واحد.
(١) أي لا يكفي أن يستهدف الجمرة ويطلق الحصاة نحوها، بل لا بد من
[١] لو بني على أن إصابة الجمرة تعتبر في صدق الرمي على سبيل الشرط المتأخر كان مقتضاه صدق التعاقب في الرمي بالإطلاق متعاقباً وإن كانت الإصابة في وقت واحد، ولكن الظاهر أنه على تقدير اعتبار الإصابة في مفهوم الرمي فإنما هو على سبيل الجزئية أو الشرط المقارن. ولو بني على أن الرمي أعم من الإصابة ولكن الأمر به ينصرف إلى خصوص حصة منه وهي الرمي مع الإصابة فالظاهر أن اعتبارها يكون على سبيل الشرط المقارن أيضاً، فليتأمل.