بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٧ - الثالث أن ترمى الحصيات واحدة بعد أخرى
في أنه يعتبر بمنزلة رمي حصاة واحدة، ويلزم تكميله سبعاً، ولكن هل ينطبق الرمي الأول على رمي واحدة منها لا على التعيين أو على رمي جميعها؟
فيه وجهان ..
قال بعض الأعلام (طاب ثراه)[١]: (لو رمى أكثر من واحد دفعة تحسب بالنسبة إلى واحد فقط، لوجدانه الشرط، إذ لم يعتبر بنحو بشرط لا حتى لا يجزي أصلاً).
وظاهره اختيار الوجه الأول، ولكن يمكن أن يقال: إن الصحيح هو الوجه الثاني، نظير ما إذا قال: (أكرم هاشمياً) فأكرم هاشميين في وقت واحد، فإن المأمور به ينطبق على إكرام الاثنين لا على إكرام غير المعين منهما، فإنه لا واقع له ولا مانع من انطباق الطبيعي اللابشرط على كلا الفردين وتحقق صرف الوجود منه بوجودهما في آن واحد.
هذا كله في ما يتعلق بالأمر الأول من الأمرين المبحوث عنهما في المقام، وهو اعتبار التعاقب في أصل الرمي.
وأما الثاني ـ أي اعتبار التعاقب في الإصابة ـ فقد بنى غير واحد على عدمه، ومنهم العلامة (قدس سره) [٢]حيث قال: (ولو اتبع أحدهما الآخر فرميتان وإن اتفقا في الإصابة). ونحوه ما ذكره صاحب الجواهر (قدس سره) [٣]وغيره.
ولكن ناقش فيه بعض الأعلام (طاب ثراه)[٤]قائلاً: (إن الرمي يتقوم بأمرين: دفع الحصى بالنحو الخاص، وإصابة الجمرة. فإذا اعتبرنا التعاقب في رمي الجمرة كان من اللازم تحقق مجموع الأمرين بنحو التعاقب في كل حصاة، فلا تعدّ رميتين في الفرض).
إلا أن هذا الكلام مما لا يمكن المساعدة عليه، فإنه وإن كان يعتبر في رمي الجـمرة إصابة الحـصاة لها ـ على ما سـيأتي ـ ولكن مع ذلـك يمـكن الـتفريق بـين
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:١٥٩ (بتصرف يسير).
[٢] قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام ج:١ ص:٤٣٩.
[٣] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:١٠٦.
[٤] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٢٨.