بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٨ - (مسألة ٣٧٣) وجوب الوقوف في المزدلفة من طلوع فجر يوم العيد إلى طلوع الشمس
(مسألة ٣٧٣): يجب الوقوف في المزدلفة من طلوع فجر يوم العيد إلى طلوع الشمس (١).
________________________
(١) لا إشكال ولا خلاف بين فقهائنا (قدّس الله أسرارهم) في أن وقت الوقوف الواجب في المزدلفة هو في ما بين الطلوعين من يوم العيد.
واستدل له السيد الحكيم (قدس سره) [١]بالنصوص الواردة في الترخيص للنساء والضعفاء والصبيان والخائفين في الإفاضة قبل طلوع الفجر.
ولكن يمكن أن يقال: إنها لا تدل إلا على وجوب البقاء في المزدلفة إلى طلوع الفجر على غيرهم دون وجوب البقاء بعد طلوعه أيضاً ولو في الجملة.
وكذلك ما ورد في الاجتزاء بالوقوف في المشعر بعد طلوع الشمس للمعذور الذي لم يدرك الوقوف قبل ذلك لا يدل على تعين الوقوف الاختياري فيه في ما بين الطلوعين، بل ينسجم مع كونه أعم منه ومما قبله أي الليل.
والحاصل: أن النصوص المشار اليها قاصرة عن إثبات وجوب الوقوف في المشعر في ما بين الطلوعين، فالعمدة فيه هي ما يستفاد من الروايات الآتية، فليلاحظ.
ولكن تجدر الاشارة إلى أن هناك روايتين ربما يقال بدلالتهما على عدم وجوب الوقوف في المزدلفة في ما بين الطلوعين، بل الاجتزاء بالوقوف فيها ليلاً ولو في حال الاختيار، وهما ..
الأولى: خبر علي بن عطية[٢]قال: أفضنا من المزدلفة بليل أنا وهشام بن عبد الملك الكوفي، وكان هشام خائفاً، فانتهينا إلى جمرة العقبة عند طلوع الفجر، فقال لي هشام: أي شيء أحدثنا في حجِّنا؟! فنحن كذلك، إذ لقينا أبو الحسن موسى ٧ قد رمى الجمار فانصرف، فطابت نفس هشام.
ومبنى الاستدلال بها هو عدم تعلقها بالخائف الذي أفاض من المزدلفة
[١] دليل الناسك ص:٣٤٠.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٦٣.