بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٩ - الكلام حول الرواية الدالة على أن من أدرك شيئاً من أيام منى أدرك الحج
كتب إبراهيم بن هاشم كتاب النوادر وكتاب قضايا أمير المؤمنين ٧ ، ثم ذكر طريقه إلى الكتابين، وهو طريق معتبر.
ومهما يكن فإن من المؤكد أن كتب النوادر ـ التي منها نوادر إبراهيم بن هاشم ـ ليست معنية بما ذكره المفيد (قدس سره) من عدم عمل الأصحاب بروايات النوادر. بل إن ما ذكره (رضوان الله عليه) لا يتم حتى بالنسبة إلى أبواب النوادر في كتب الحديث، فإن الملاحظ أن الكليني (قدس سره) أورد في الكافي روايات كثيرة في أبواب النوادر من كتابه، ومعظمها مما يعمل بها.
ومن الغريب ما ذكره المحقق التستري (قدس سره) [١]من أن ما لا يعمل به هو ما يذكر في الباب النادر، وأما أبواب النوادر فيعمل بها. ووجه الغرابة أن الكليني ذكر في الكافي عشرات الأبواب بعنوان (باب نادر) وعشرات أخرى بعنوان (باب النوادر) وكلاهما على نسق واحد من حيث ما يعمل به من الأخبار وعدمه، فالتفصيل المذكور في غير محله.
وبالجملة: لا يراد بالنوادر هنا الأخبار الشاذة ليقال: إنه لا يعمل بها، بل الأخبار المتفرقة التي لا يتيسر أن توزع على أبواب بعناوين جامعة لها، كما يظهر ذلك بمراجعة كلمات الأعلام (قدّس الله أسرارهم)[٢].
والمتحصل مما سبق: أن مرسلة ابن أبي عمير المبحوث عنها ليس هناك ما يخدش اعتبارها في حدِّ ذاتها.
ولكن هناك روايات تعارضها ..
منها: معتبرة عبيد الله وعمران ابني علي الحلبيين[٣]عن أبي عبد الله ٧ قال: «إذا فاتتك المزدلفة فقد فاتك الحج» .
ومنها: معتبرة الفضل بن يونس[٤]قال: سألت أبا الحسن الأول ٧ عن
[١] النجعة في شرح اللمعة ج:١ ص:٧١، ج:٤ ص:٢٧٣.
[٢] لاحظ روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه ج:٣ ص:٤٦٣، ومنهج المقال ج:١ ص:١٢١، وشرح فروع الكافي ج:١ ص:٥١٩.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٩٢.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٦٥. وقد أوردها الكليني بلفظ (فإن خلي عنه يوم النفر) في الكافي ج:٤ ص:٣٧١.