بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٥ - حكم من ترك رمي جمرة العقبة يوم العيد عالماً عامداً
خرج. قال: «يرجع فيعيد السعي. إن هذا ليس كرمي الجمار، إن الرمي سنة والسعي بين الصفا والمروة فريضة» . وقال في رجل ترك السعي متعمداً قال: «لا حج له» .
وتقريب الاستدلال بها هو أن الإمام ٧ قد فرّق في صدر الرواية بين السعي ورمي الجمار من حيث كون الأول فريضة والثاني سنة، والمراد بالفريضة والسنة في كلامه ٧ هو ما فرضه الله في كتابه الكريم في مقابل ما سنه النبي ٦ ، وليس المراد بهما هو الواجب في مقابل المستحب كما هو ظاهر.
وهذا المقدار وإن كان لا يستفاد منه عدم بطلان الحج بترك الرمي متعمداً، ولكن حكمه ٧ في الذيل ببطلان حج من تعمد ترك السعي يشير إلى أن الرمي ليس كذلك، ومقتضى إطلاقه عدم الفرق بين رمي جمرة العقبة يوم العيد ورمي سائر الجمار في أيام التشريق.
ويرد على هذا التقريب ..
أولاً: أن ما ورد في ذيل الصحيحة إنما هو كلام مستقل، وليس تكملة لما ورد في الصدر، فإنه لو كان بلفظ: (ومن تركه متعمداً لا حج له) متصلاً بقوله ٧ : (والسعي بين الصفا والمروة فريضة) لكان ظاهره أنه تكملة لما قبله. ولكنه باللفظ المذكور ظاهر في كونه جواباً عن سؤال مستقل.
ويؤيد ذلك أن الكليني (رحمه الله) قد أورده مستقلاً[١]، كما أورد ما قبله مع إضافة في أوله في موضع آخر[٢].
وثانياً: أن عنوان (رمي الجمار) المذكور في هذه الصحيحة لو سُلِّم شموله في حدّ ذاته لرمي جمرة العقبة في يوم العيد فإنه لا يجدي في إثبات المطلوب، لأن أقصى ما يستفاد من الحكم ببطلان الحج بترك السعي متعمداً هو عدم كون رمي الجمار كذلك في الجملة، لا إطلاق الحكم فيه بعدم البطلان، اللهم إلا أن يقال: إن المتفاهم العرفي من الرواية كون المناط في البطلان وعدمه كون الواجب فريضة
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٣٦.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٨٤.