بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٧ - حكم من ترك رمي جمرة العقبة يوم العيد عالماً عامداً
يوم العيد تعمداً، فإنه لا تصح معه الأعمال اللاحقة، والنتيجة هي بطلان حجه وبقاؤه على حالة الإحرام.
هذا أقصى ما يمكن أن يقال في تقريب الاستدلال بالرواية.
ولكن يرد عليه ..
أولاً: أن سندها مخدوش ليس من جهة اشتماله على يحيى بن المبارك فقط ـ الذي لا توثيق له سوى كونه من رجال تفسير القمي وقد مرّ مراراً أنه لا يجدي في إثبات الوثاقة ـ بل من جهة أخرى أيضاً وهي الإرسال بحذف الواسطة فإن عبد الله بن جبلة من الطبقة السادسة ولا يروي عن أبي عبد الله ٧ مباشرة.
اللهم إلا أن يقال: إنه يمكن استحصال الاطمئنان بكون الواسطة المحذوفة بينه وبين الإمام ٧ هو إسحاق بن عمار الذي أكثر الرواية عنه عن الصادق ٧ . وعلى ذلك ينحصر الإشكال السندي في عدم ثبوت وثاقة يحيى بن المبارك، فليتأمل.
وثانياً: أنه لو كان ما يؤدي الى بطلان الحج هو تعمد ترك الرمي في يوم النحر لكان من المناسب أن يذكره الإمام ٧ بهذا العنوان، لا بعنوان من ترك رمي الجمار، إذ المفروض أن ترك رمي الجمرات في ايام التشريق مما لا اثر له في البطلان على كل حال، فأي وجه لاستخدامه ٧ التعبير الدال على اقتضائه للبطلان[١]؟!
هذا مضافاً إلى أن ظاهر التعبير بـ(لم تحل له النساء) هو أن ما يبقى من محرمات الإحرام بالنسبة إلى تارك الرمي هو ما يتعلق بالنساء خاصة، وهذا لا يناسب كون بطلان الحج من جهة ترك رمي جمرة العقبة يوم العيد، فإنه إما أن يحكم معه ببطلان الإحرام أيضاً أو يحكم ببقائه على حاله إلى حين الإتيان بالعمرة المفردة مثلاً، وأما أن يفصل فيه بين محرماته فيبقى بالنسبة إلى البعض
[١] يحتمل أن يكون لفظ (الجمار) محرف (الجمرة)، كما لوحظ مثله في بعض الموارد الأخرى. ولكن لا شاهد عليه هنا إلا عدم إمكان الالتزام بمضمون الرواية على تقدير عدم التحريف.