بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٤ - عدم كون هذه المسألة من مسائل رمي جمرة العقبة
بالطواف مع ترك الرمي بالرغم من أنه لم يرد فيه نص خاص، في حين أنه لا بد من الإتيان بالذبح أو النحر وبالحلق أو التقصير في ما بين الرمي وطواف الحج، فكان ينبغي ذكر الثلاثة كأن يقول: (لو لم يرم يوم العيد نسياناً أو جهلاً فعلم أو تذكر بعد الذبح أو التقصير أو الطواف فتداركه لم تجب عليه إعادة المذكورات).
ومهما يكن فقد تقدم قريباً أن الظاهر أن هذه المسألة مسوقة لبيان حكم الإخلال بالترتيب بين الرمي والطواف من دون الإخلال بوقت الرمي، وهو ما بين طلوع الشمس وغروبها من يوم العيد.
والشاهد على ذلك ما ورد في ذيلها من الحكم ببطلان الطواف مع ترك الرمي عن علم وعمد، فإنه لو كان مورد كلامه (قدس سره) هو الأعم من تركه إلى آخر الوقت لكان المتعين الحكم ببطلان الحج عندئذٍ، لا ببطلان الطواف فقط، كما صرح به في بعض أجوبة استفتاءاته ومرّ نقله عنه.
ولو فرض أنه (قدس سره) لم يكن يرى آنذاك بطلان الحج بترك رمي يوم العيد متعمداً فأي موجب لحكمه ببطلان الطواف إذا كان قد أتى به بعد غروب الشمس من يوم العيد؟ إذ لا دليل على اعتبار الترتيب بين الرمي قضاءً وبين الطواف كما مرّت الإشارة إلى ذلك.
وبالجملة: الذيل المذكور قرينة على أن مورد كلامه (قدس سره) في هذه المسألة هو الإخلال بالترتيب خاصة، نعم لولا ذلك الذيل ـ الذي ورد في الطبعة السادسة وما بعدها من رسالة المناسك ولم يرد في الطبعات السابقة ـ لكان بالإمكان البناء على إطلاق الصدر، وكون المقصود به هو الحكم بصحة الطواف سواء تذكر ترك الرمي أو علم بوجوبه في أثناء النهار بعد الإتيان بالطواف أو كان ذلك منه بعد انقضاء النهار والإتيان بالطواف نهاراً أو ليلاً.
ومهما يكن فإن البحث عن اشتراط الترتيب بين الرمي وطواف الحج مما سيأتي في محل آخر، والكلام هنا في حكم الإخلال به بعد البناء على اعتباره.
وقد فصّل (قدس سره) بين أن يكون ذلك عن نسيان أو جهل فحكم بصحة