بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٦ - هل لمن يرخص لهم الرمي في ليلة العيد الإتيان بالذبح والحلق أو التقصير فيها أيضاً؟
الحج وما يسبقه من التقصير، وأما جواز الذبح في الليل أو عدم جوازه فلا يكاد يستفاد منها بوجه.
(الرواية الثانية): صحيحة أبي بصير[١]عن أبي عبد الله ٧ قال: «رخص رسول الله ٦ للنساء والصبيان أن يفيضوا بليل ويرموا الجمار بليل وأن يصلوا الغداة في منازلهم، فإن خفن الحيض مضين إلى مكة ووكلن من يضحي عنهن» .
وتقدم قريباً أنه يحتمل أن يكون الأصل في هذه الرواية والرواية السابقة واحداً، وأن لفظة (الجمار) في هذه مصحفة عن (الجمرة) بقرينة الفقرتين السابقة واللاحقة فيها.
ولكن الملاحظ أن المستفاد منها هو أن الترخيص في الاكتفاء بالتوكيل في الذبح قبل التوجه إلى مكة لأداء الطواف يختص بمورد خوف طرو الحيض، أي فيما إذا خافت المرأة أنها لو انتظرت حتى يذبح عنها في منى أن يطرقها الحيض فلا يتأتى لها أداء طواف الحج، ففي هذه الصورة يجوز لها الاكتفاء بالتوكيل في الذبح ومغادرة منى للتعجيل في الإتيان بالطواف، وأما إذا لم تخف طرو الحيض فعليها أن تصبر حتى يذبح عنها، وليس لها الاكتفاء بالتوكيل في ذلك.
ثم إن في قوله ٧ : «وأن يصلوا الغداة في منازلهم، فإن خفن الحيض..» وجهين ..
أحدهما: أن يكون المقصود أن المرأة يجوز لها أن تأتي بصلاة الفجر في منزلها في منى، وإن خشيت أن يطرقها الحيض إذا هي انتظرت حتى يذبح عنها يجوز لها أن توكل في الذبح وتتوجه إلى مكة لأداء الطواف. ومقتضى هذا الوجه وقوع الذبح عنها في النهار.
ثانيهما: أن يكون المقصود أن المرأة يجوز لها أن تصلي الفجر في منزلها في منى إلا إذا خشيت أن يطرقها الحيض إذا هي انتظرت إلى الصباح للذهاب إلى مكة، فعليها أن توكل من يذبح عنها وتتوجه في الليل نفسه إلى مكة للإتيان
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٧٤.