بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٧ - هل يجب العدول بالنية من إحرام الحج إلى إحرام العمرة لمن فاته الحج أو أنه يصبح جزءاً منها قهراً؟
وعلى هذا الوجه إذا شك في شرطية العدول بالإحرام من الحج إلى العمرة في الخروج من الإحرام في محل الكلام فمرجعه إلى دوران الأمر في ما هو موضوع للحكم الوضعي ـ أي الإحلال ـ بين الأقل والأكثر، أي لا يدرى هل أن ما يوجب الإحلال ـ الذي هو حسب الفرض اعتبار وضعي في مقابل الإحرام ـ مركب من أربعة أجزاء: الطواف وصلاته والسعي والحلق أو التقصير، أو من خمسة أجزاء، أي بإضافة العدول بنية الإحرام من الحج إلى العمرة؟ وفي مثله فالأصل الجاري هو أصالة بقاء الإحرام وعدم تحقق الإحلال من دون نية العدول.
ولا مجال لإجراء أصالة البراءة عن شرطية نية العدول، لأن البراءة إنما تجري في دوران الأمر بين الأقل والأكثر في متعلقات الأحكام الوجوبية، ولا تجري في دوران الأمر بين الأقل والأكثر في موضوعات الأحكام سواء التكليفية أو الوضعية. لأن الحكم الوجوبي ينحل بلحاظ متعلقه انحلالاً عقلائياً، فعند دوران أمر المتعلق بين الأقل والأكثر الارتباطيين يكون وجوب الأقل متيقناً وتعلق الوجوب بالأكثر مشكوكاً فيه، فينفى بأصالة البراءة ببيان مذكور في محله. ولا ينحل الحكم بلحاظ موضوعه المركب من عدة أمور، لأن الموضوع بمنزلة العلة له، والتركب في العلة لا يقتضي التركب في المعلول، فلو دار أمر الموضوع بين أن يكون مركباً من أربعة أجزاء أو من خمسة أجزاء يكون ترتب الحكم عند اجتماع الخمسة معلوماً وعند اجتماع الأربعة فقط مشكوكاً فيه فالمرجع استصحاب عدم ثبوت الحكم. ولا مورد لإجراء أصالة البراءة بالنسبة إلى ما يحتمل كونه معتبراً في الموضوع.
الوجه الثاني: أن الاحرام وإن كان اعتباراً وضعياً إلا أن الإحلال ليس اعتباراً في مقابله، بل الإحرام نفسه محدود من البداية بأمر زماني هو الحلق أو التقصير المسبوق بالمناسك الخاصة، فإذا أتى به المكلف ينتهي أمد الإحرام وترتفع أحكامه.
وعلى ذلك فإذا شك في شرطية العدول بالإحرام من الحج إلى العمرة في