بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٩ - عدم الاعتناء بالشك في الإصابة إذا حصل بعد دخول الليل
لا ينبغي للحاج أن يذبح قبل أن يرمي وإن كان ذبحه مستحباً، وهكذا إذا رمى ووجد نفسه مشغولاً بالدعاء المأثور بعد الإتيان بالرمي والرجوع إلى الرحل ـ وهو الدعاء المذكور في صحيحة معاوية بن عمار[١]ـ فإنه وإن كان مستحباً ولكنه يصدق بالدخول فيه أنه قد تجاوز محل الرمي، أي أنه دخل في ما لا ينبغي أن يدخل فيه مع الإخلال بالرمي عمداً.
وقد تحصل من جميع ما تقدم أن مجرى قاعدة التجاوز أوسع مما تقتضيه عبارته (قدس سره) في المتن.
(المورد الثاني): ما إذا كان الشك في الإصابة بعد دخول الليل، أي أنه بعد انقضاء وقت الرمي وهو ما بين طلوع الشمس وغروبها شك في أن ما رماه هل أصاب الجمرة أو لا؟
وقد استدل (قدس سره) لعدم الاعتبار بالشك عندئذٍ بقاعدة الحيلولة قائلاً[٢]: إن الرمي مؤقت بنهاية يوم النحر فإذا انقضى اليوم وشك في تحقق الرمي من حيث تحقق إصابة الحصيات بالجمرة حينئذٍ يكون مجرى لقاعدة الحيلولة.
أقول: مستند قاعدة الحيلولة وجهان ..
(الوجه الأول): صحيح زرارة وفضيل[٣]عن أبي جعفر ٧ في حديث أنه قال: «متى استيقنت أو شككت في وقتها أنك لم تصلها أو في وقت فوتها أنك لم تصلها صليتها، فإن شككت بعد ما خرج وقت الفوت فقد دخل حائل فلا إعادة عليك من شك حتى تستيقن، فإن استيقنت فعليك أن تصليها في أي حال كنت» .
ولكن هذه الصحيحة واردة في مورد الصلاة، فأقصى ما يستفاد منها هو اعتبار قاعدة الحيلولة في مورد الشك في الإتيان بها دون الشك في الإتيان بسائر الموقتات.
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٧٨.
[٢] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٤٢.
[٣] الكافي ج:٣ ص:٢٩٤ـ٢٩٥.