بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦١ - عدم الاعتناء بالشك في الإصابة إذا حصل بعد دخول الليل
الشيء بعد مضي محله، ضرورة أن محله قبل خروج الوقت فيصدق أنه خرج من شيء ودخل في غيره باعتبار ما بينهما من الترتب المحقق للخروج عن المحل، وهو الوقت).
ولم يكتف (قدس سره) بإدراج الشك في الشيء بعد مضي وقته في قاعدة التجاوز، بل أدرج الشك في الشيء بعد الخروج من المكان المخصص له في هذه القاعدة أيضاً، قائلاً فيما إذا شك في الإتيان بالتلبية بعد الخروج من الميقات[١]: (إنه لا يبعد البناء على الإتيان بالتلبية استناداً إلى قاعدة التجاوز، من جهة أن التجاوز عن المحل في جملة من الموارد يتوقف صدقه على الدخول في الجزء المترتب، ولا يصدق الخروج عن المحل إلا بذلك كما في أجزاء الصلاة، وأما إذا تحقق الصدق من غير إناطة بالدخول المزبور كما في المقام، حيث إنه لو خرج من الميقات المقرر فيه التلبية والإحرام وانتقل إلى مكان آخر يصح عرفاً إسناد المضي والتجاوز عن محل التلبية المشكوك فيها، فلا مانع حينئذٍ من البناء على الإتيان بها استناداً إلى قاعدة التجاوز فإنها غير قاصرة الشمول للمقام).
ولكن مقتضى الالتزام بذلك هو أنه إذا شك في الذبح بعد الخروج من منى، أو شك في الطواف بعد الخروج من المطاف، أو شك في السعي بعد الخروج من المسعى أو شك في الرمي بعد ترك الجمرة هو أن لا يعتد بشكه، ولا أظن أن يلتزم (قدس سره) بذلك، بل مقتضى ما ذكره في المسألة (٣٨٨) الآتية من أنه (إذا شك في أصل الذبح فإن كان بعد الحلق أو التقصير لم يعتن بشكه وإلا لزم الإتيان به) هو عدم كفاية الخروج من منى في عدم الاعتناء بالشك في الذبح، وكذلك مقتضى ما ذكره في بحث السعي من لزوم الاعتناء بالشك في عدد أشواطه وإن كان بعد الانصراف منه وقبل التقصير هو عدم الاكتفاء بالخروج من المسعى في عدم الاعتناء بالشك فيه.
وهكذا ما ذكره في المقام من لزوم الاعتناء بالشك في الإصابة إلا مع الدخول في واجب آخر أو انقضاء النهار يقتضي عدم كفاية ترك الجمرة في عدم
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٥٧٣.